خطة الاحتلال لتوزيع المساعدات لغزة تضمن استمرار التجويع

في الوقت الذي تفتك فيه المجاعة بأهالي غزة، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) على خطة أولية لتوزيع المساعدات الإنسانية عبر شركات أجنبية، تُبقي على سياسة التجويع من خلال توفير الحد الأدنى فقط من الغذاء.
عبر شركات أجنبية خاصة
ونقل موقع والاه العبري، عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إنّ الوزراء وافقوا على الخطة الإسرائيلية - الأميركية لاستئناف دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وذلك عبر صندوق دولي وشركات خاصة.
ووفقاً لقرار الكابينت، سيتم تفعيل آلية المساعدات الجديدة وفقاً للوضع في قطاع غزة، وسيتم توزيع المساعدات في مناطق إنسانية تقيمها دولة الاحتلال في جنوب القطاع.
وذكر الموقع أنّ الخطوط العريضة التي صادق عليها الكابينت تتعلّق بخطة مستقبلية لتوزيع المساعدات الإنسانية، وليست فورية، وأنّ هدفها ضمان عدم وصول المساعدات إلى "حماس"، وفق الادعاء الإسرائيلي. ولم تقرر دولة الاحتلال بعد متى ستسمح للمساعدات بالدخول إلى القطاع.
لكن صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، ذكرت أنه من المتوقع أن تتولى شركتان أميركيتان توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة الذي يتعرض لحصار إسرائيلي خانق منذ أكثر من شهرين.
وقالت إنّ الشركتين الأميركيتين "سيف ريتش سوليوشنز" و"يو جي سوليوشنز" من المتوقع أن تتوليا توزيع مساعدات غزة الغذائية، حالما تعيد إسرائيل فتح المعابر لتسهيل وصول المساعدات. وهما الشركتان نفساهما اللتان أشرفتا، إلى جانب مسؤولين مصريين، على فحص المركبات التي تسعى للمرور من جنوب غزة إلى شمالها في يناير بعد سريان وقف إطلاق النار آنذاك، وفق الصحيفة.
وبحسب "جيروزاليم بوست"، غالباً ما تكون لموظفي الشركتين خلفيات في القوات الخاصة أو وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، "مما يؤهلهما للتعامل مع مهام خارجية معقدة".
ضمان التجويع
من جهتها، أفادت القناة 14 العبرية بأن الخطة التي صادق عليها "الكابينت"، لن تبدأ قبل الشهر المقبل وربما أبعد من ذلك، في وقت تفتك المجاعة بسكان القطاع. وتضمن الخطة التي ستُنفّذ من خلال شركات أجنبية، استمرار المجاعة بحسب ما يُستشف من المعلومات التي نشرتها القناة، وكل ذلك بحجة منع المساعدات من الوصول إلى حركة حماس.
وبحسب المعلومات "ستبدأ اسرائيل، ما بين الشهر القريب والأشهر الثلاثة المقبلة، في إدخال المساعدات الإنسانية إلى مجمّعات (مناطق) إنسانية سيتم إنشاؤها جنوب القطاع، حيث سيؤمنها جيش الاحتلال، وسيتم التوزيع الفعلي من خلال شركة أميركية، وربما منظّمات دولية. وسيكون التوزيع مرة واحدة في الأسبوع، وكل عائلة ستحصل على 70 كيلوغراماً من المواد الغذائية".
الحد الأدنى من المواد الغذائية
أمّا الموعد الذي ستبدأ فيه دولة الاحتلال بإدخال المساعدات، فسيكون "عندما تنفد المواد الغذائية من المخازن"، وفقاً للمعلومات التي نشرتها القناة، حيث سيتم إدخال 100 شاحنة يومياً مقارنة بـ600 شاحنة كانت تدخل خلال وقف إطلاق النار. وأشارت القناة إلى أن الهدف هو إدخال الحد الأدنى الذي يحتاجه سكان القطاع لسد رمقهم دون إمكانية تخزينه.
وتزعم إسرائيل أنها تُراقب مخزون الغذاء في مخازن القطاع، وتعلم كمية المواد التي دخلت قبل وقف المساعدات الإنسانية، كما تزعم أن لديها تقديرات تقريبية لكمية الطعام التي يستهلكها السكان يومياً، مما يسمح لها بتحديد موعد انتهاء المخزون الحالي.
رفض أممي
ورفضت الأمم المتحدة في بيان صدر الأحد اقتراح إسرائيل بتوصيل المساعدات إلى غزة تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، مشيرة إلى مخاوف إنسانية خطيرة. وقال فريق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية إنّ خطة إسرائيل ستنتهك المبادئ الإنسانية الأساسية وتبدو "مصممة لتعزيز السيطرة على المواد الضرورية للحياة كتكتيك للضغط - في إطار استراتيجية عسكرية".
وقالت الأمم المتحدة إنها لا تستطيع دعم سوى الخطط التي تحترم المبادئ الإنسانية المتمثلة في الحياد والاستقلالية والنزاهة. كما أكدت الأمم المتحدة مجدداً أن القانون الدولي يحظر العقاب الجماعي ويلزم القوى المحتلة بضمان رفاهية المدنيين.
حماس تندد
من جهتها، أعربت حركة حماس عن رفضها بشدة "تحويل المساعدات إلى أداة ابتزاز سياسي أو إخضاعها لشروط الاحتلال"، مؤكدة أن الآلية المطروحة تمثل خرقاً للقانون الدولي وتنصلاً من التزامات الاحتلال بموجب اتفاقية جنيف، وامتداداً لسياسة التجويع والتشتيت التي تمنح الاحتلال وقتاً إضافياً لارتكاب جرائم الإبادة، ما يتطلب موقفاً دوليًا وعربياً ومصرياً حازماً".
نفاد مخزون الامم المتحدة
والأسبوع الماضي، أعلن برنامج الأغذية العالمي أنه لم يتبق لديه أي غذاء لتوزيعه في القطاع المحاصر، وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن الوضع في قطاع غزة كارثي وإن مليوني شخص في القطاع يعانون من الجوع”.