أزمة جديدة تلوح في الأفق بين مؤسسة الأزهر الشريف من جهة ووزارة الأوقاف واللجنة الدينية بالبرلمان من جهة أخرى، بعد موافقة الأخيرة من حيث المبدأ على مشروع قانون بشأن تنظيم إصدار الفتوى الشرعية.
اعتراض الأزهر
واعترض وكيل الأزهر الشريف، محمد سعد الضويني، على ما تضمنته المادة الثالثة من مشروع القانون من منح لجنة بوزارة الأوقاف حق الإفتاء، دون اشتراط مشاركة أبناء الأزهر.
وهو ما دافع عنه وزير الأوقاف، أسامة الأزهري، باعتبار أن العاملين بالأوقاف من أبناء الأزهر، ما رد عليه الضويني بأن قطاع المعاهد الأزهرية يشمل 170 ألف مدرس بينهم 50 ألف خريج من الشريعة والقانون، لا يحق لهم الفتوى رغم أنهم من أبناء الأزهر، لافتًا إلى رفض هيئة كبار العلماء بالأزهر مشروع القانون بسبب المادة.
وحددت المادة الثالثة من المشروع الجهات المختصة بإصدار الفتوى الشرعية العامة، في هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ودار الإفتاء، بينما يختص بالفتوى الشرعية الخاصة كل من: هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية، ودار الإفتاء، ومعهم لجان الفتوى بوزارة الأوقاف، المنشأة وفقًا لأحكام المادة (4) التي تنظم تلك اللجان، وتحدد الشروط العامة لمن يرخص له بالإفتاء، في حين منحت المادة الخامسة هيئة كبار العلماء سلطة الترجيح في حال التعارض بين فتاوى الجهات المختصة، بينما أكدت المادة السادسة أن المهام التي يباشرها الأئمة والوعاظ في الأزهر وجهاته التابعة، والمتخصصون في وزارة الأوقاف، أو غيرهم من المصرح لهم بالإرشاد الديني، لا تعد تعرضًا للفتوى.
خلاف سابق
وسبق وتسببت "مرجعية الفتوى»" في خلاف مشابه، أثناء مناقشة قانون تنظيم دار الإفتاء عام 2020، والذي منح دار الإفتاء صفة "الهيئة الدينية" مع جعل تبعيتها لوزارة العدل، ما اعتبره "الأزهر الشريف" وقتها يمس استقلاليته عبر إنشاء كيان مواز له.
وهو ما دفع البرلمان في النهاية إلى حذف صفة "الدينية" عن دار الإفتاء لتجنب إصرار الأزهر على تبعيتها له،، وذلك قبل أن يتم سحب مشروع القانون من التصويت، بعدما أحاله لمجلس الدولة، وسط ما رفعه الأزهر من اعتراضات على تعارض القانون مع اختصاصاته الدستورية والقانونية.
