أثار إعلان رئيس الحكومة مصطفى مدبولي عن تشكيل أعضاء المجلس الأعلى للثقافة لعام 2025 جدلًا واسعًا. بعدما ضمّ وجوهًا قديمة من رموز نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، تجاوز معظمهم السبعين من العمر.
أعضاء المجلس
وضمّ المجلس عضوية كلّ من الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي (1935)، أحد رموز الحداثة الشعرية المصرية، الذي شغل مناصب ثقافية متتالية منذ الستينيات. ومعروف بمواقفه الحادة ضد التيارات الإسلامية والتقليدية.
كما ضمن الكاتب محمد سلماوي (1935) الذي كان مقرّباً من دوائر السلطة منذ عهد مبارك. ووجهت إليه انتقادات تتعلق بتموضعه الدائم إلى جوار الحُكم، وعدم انحيازه لحرية التعبير في فترات القمع.
وكذلك الكاتب يوسف القعيد (1944) الذي حافظ على وجوده المستمر في المؤسسات الرسمية من خلال توليه أكثر من موقع.
مصطفى الفقي (1944)، السكرتير السابق للمعلومات في رئاسة الجمهورية خلال حكم مبارك، ومدير مكتبة الإسكندرية السابق. فيعدّ من أكثر الأسماء التي تواجه اعتراضات لكونه يعدّ امتداداً لـ"الدولة العميقة".
ومن بين أعضاء المجلس وزير التعليم العالي الأسبق مفيد شهاب (1936) كان من أشد المدافعين عن شرعية نظام مبارك. وكذلك محمد صابر عرب (1948) الذي تولى وزارة الثقافة أكثر من مرة بعد ثورة يناير، وعُرف بمواقفه المتذبذبة.
فيما اعتُبر إدراج السفيرة مشيرة خطاب (1944)، وهي دبلوماسية سابقة ومرشحة مصر لليونسكو سابقاً. تكريساً لمبدأ "التوازنات السياسية" أكثر من اختيارها بوصفها صوتاً ثقافياً فعلياً.
كما ضم وزير الشباب الأسبق علي الدين هلال (1941)، الذي واجه سيلا من الانتقادات، خاصة أنه يعيش أزمة صحية عميقة تحول دون قدرته على الخروج من منزله بمفرده. وكان من المؤيدين لمشروع توريث حسني مبارك لابنه جمال. كما ضمّ المجلس المخرج علي بدرخان (1946) الذي اعتبر تمثيله رمزياً بسبب توقف نشاطه السينمائي مع تقدّمه في العمر.
لا تمثيل للشباب
كان اللافت في تشكيل المجلس أن معظمه من جيل تخطى مرحلة الشباب منذ نصف قرن، ودخل مرحلة الشيخوخة المتأخرة، ببلوغ جلهم الثمانين عاماً. عدا وزيرة الثقافة السابقة نيفين الكيلاني التي تخطت الستين. ولم يجر تمثيل الحراك الثقافي الشبابي أو تيارات الكتابة المستقلة، أو حتى ممثلين عن الثقافة الرقمية أو الحقول المعرفية الجديدة.
بينما رأى مثقفون وناشطون ثقافيون أن التشكيل يمثل حالة "جمود ثقافي"، ويكرّس لنمط مغلق من النخبة التي طالما احتكرت القرار الثقافي لعقود، دون فتح الباب أمام تجديد الدماء أو تمثيل الأجيال الجديدة.
وعلّق عدد من الصحافيين على قرار التشكيل باعتباره تدويراً للأسماء نفسها، كما طالب بعضها بضرورة الاعتذار عن قبول عضوية المجلس، فيما أكد البعض أن تقدّمهم في السن لا يتيح لهم التخطيط لسياسة ثقافية تناسب الواقع، مع استثناء أسماء أصغر سناً من النقد، مثل الموسيقي راجح داود وسعيد المصري، بالإضافة إلى عدم خروجها على نمط التعيين القائم.
دفاع وزير الثقافة
ودافع وزير الثقافة أحمد هنّو عن تشكيل المجلس بوصفه يضم قامات وطنية بارزة تُثري المشهد الثقافي والفكري المصري، وتمثل دعماً لقوة مصر الناعمة، بحسب وصفه.
