هل توترت العلاقات بين مصر والخليج؟

في خضم ما تروج له بعض وسائل الإعلام من إشاعات حول وجود توتر بين مصر ودول الخليج، خرج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ليطمئن الجميع بأن العلاقة بين مصر وشقيقاتها في الدول العربية، وخاصة دول الخليج، متينة وقوية.

في تصريحات أطلقها بتاريخ 6 أغسطس 2025، عبّر السيسي عن انزعاجه من ما وصفه بـ"مروجي الإشاعات" الذين يحاولون اختلاق الأكاذيب ونشر الفرقة بين الأشقاء، مؤكدا أن أي محاولة لتأجيج الخلاف أو النزاع بين الدول العربية في هذا التوقيت غير مناسب ويضر بالجميع.

وقال السيسي: "إنني أؤكد على علاقتنا القوية والمتزنة خاصة بمنطقتنا العربية، وليس هناك أية مشكلة على الإطلاق، وأنا صادق معكم في ذلك، مع كل أشقائنا سواء في المغرب العربي وشمال أفريقيا أو في المشرق العربي ودول الخليج."

الرئيس السيسي يؤكد قوة العلاقات المصرية مع الدول العربية الشقيقة وضرورة تجاوز الخلافات

لكن هل تعكس هذه التصريحات الحقيقة الكاملة؟

تشير تقارير محلية وأجنبية إلى واقع مختلف تماما، فمنذ عام 2013، منحت دول الخليج لمصر دعما ماليا تجاوز 90 مليار دولار، وفقا لـ"ميديل إيست مونيتور" 2023، لكن هذا السخاء الخليجي تحوّل تدريجيا إلى استثمارات وشراء أصول في مصر بدلا من الدعم المباشر.

وفي تصريحات لوزير المالية السعودي محمد الجدعان في يناير 2023، أكد أن السعودية وغيرها من دول الخليج لم تعد تعطي ودائع بلا شروط، مشددا على ضرورة قيام مصر بإصلاحات مالية، وفرض ضرائب، وتحقيق التوازن في الاقتصاد، مطالبا الجميع بأن يقوم بدوره لتحقيق ذلك.

https://mazidnews.com/wp-content/uploads/2025/08/PpuVsWe6hRREzy9Z.mp4

أشار تقرير لموقع "ميدل إيست آي" البريطاني إلى وجود حرب إعلامية بين السعودية ومصر، تضمنت تغريدات وتصريحات أكاديمية تنتقد السياسة الاقتصادية المصرية وهيمنة الجيش على الاقتصاد، بينما ناقشت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية التوتر بين مصر والخليج، لا سيما بسبب المواقف الحذرة لمصر تجاه إيران ورفضها الانجرار إلى صراعات إقليمية مثل الصراع الأمريكي-الإيراني، بالإضافة إلى الخلافات المتعلقة بسوريا واليمن التي أدت إلى تباعد مواقف القاهرة عن حلفائها الخليجيين.

وفي ذات السياق، نشرت صحيفة "الاستقلال" الإنجليزية تقريرا عن تصاعد التوتر الإعلامي بين مصر والسعودية، شمل تبادل اتهامات حول ملفي تيران وصنافير، حيث قدمت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية تحليلاً أشار إلى أن القضايا التاريخية والقانونية المكبوتة حول هذه الجزر أثرت بشكل كبير على الرأي العام المصري وأعادت تأجيج النقاش حول العلاقة مع السعودية وكيفية التفاوض بشأن الأراضي والسيادة.

وفي عام 2016، كان السيسي قد علّق على هذا الموضوع بقوله لقناة الغد: "الموضوع ده منتكلمش فيه تاني"، في محاولة منه لاحتواء الخلافات وتهدئة الأجواء.

يبقى السؤال: هل العلاقات بين مصر ودول الخليج متينة كما يؤكد السيسي، أم أن هناك توترا خفيا وعلاقات مشحونة تحت السطح؟ الواقع يبدو معقدا ومليئا بالتحديات التي تتطلب حوارا مفتوحا وشفافية أكبر لتجاوزها.

Exit mobile version