بين الرفع والتجميد.. إسرائيل تضغط على مصر لزيادة سعر الغاز

بعد أيام قليلة من رفض وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين التصديق على اتفاقية الغاز المعدلة مع مصر، كشفت مصادر بوزارة البترول عن طلب الاحتلال رفع سعر الغاز المورد بقيمة 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية فوق السعر الذي يتم به التصدير حاليًا.
وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد أعلن وقف تنفيذ الاتفاق، متذرعًا بانتهاك القاهرة لمعاهدة كامب ديفيد عبر نشر قوات على الحدود مع إسرائيل.
تعديل الصفقة
وكانت الحكومة قد وقعت اتفاقا في أغسطس الماضي يقضي بزيادة معدلات التوريد إلى 130 مليار متر مكعب حتى عام 2040 مقابل 35 مليار دولار.
وقال المصادر لموقع "المنصة" إن السبب الرئيسي وراء تجميد إسرائيل تنفيذ تعديل اتفاق تصدير الغاز إلى مصر، هو رغبتها في رفع سعر الغاز المورد بقيمة 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية فوق السعر الذي يتم به التصدير حاليًا.
طلب برفع الأسعار
وقال المصادر إن الجانب الإسرائيلي يرى أن سعر توريد الغاز إلى مصر أقل بكثير من سعر الغاز المسال الذي تستورده من الخارج بسعر يقارب 12 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية.
ويربط اتفاق تصدير الغاز الإسرائيلي، الذي تم توقيعه في 2019، أسعار الصادرات بسعر خام برنت العالمي. واعتمد تعديل الاتفاق الأخير نفس آلية التسعير مع بعض التعديلات تتعلق بالمراحل المستقبلية من الاتفاق. وحسب تقارير صحفية يصل السعر الحالي للغاز إلى 7.7 دولار لكل مليون وحدة حرارية.
ويرى المصدر أن المطالب الإسرائيلية مبالغ فيها. مبررًا ارتفاع سعر توريد الغاز المسال بأن هذا السعر يشمل تكاليف النقل والشحن.
وأضاف أن المقارنة مع سعر الغاز المستورد غير منصفة. لأن تكلفة النقل عبر خطوط الأنابيب بين الدول أقل بكثير من تكلفة استيراد الغاز من خلال ناقلات عالمية. وهو ما يتم وضعه في الاعتبار عند إبرام التعاقدات.
وأكد أن تعاقدات روسيا الخاصة بتصدير الغاز عبر الأنابيب تتراوح بين 6 إلى 8 دولارات. لكل مليون وحدة حرارية وبالتالي فإن التسعير الخاص بواردات مصر من الغاز الإسرائيلي يعتبر اقتصاديًا لمختلف الأطراف.
اقرأ أيضا:
شروط إسرائيلية جديدة للتصديق على صفقة الغاز المعززة مع مصر
ورقة ضغط
ولفت المصدر إلى أن إسرائيل تتعامل مع قرار الموافقة على صفقة الغاز باعتباره ورقة ضغط، غير أن الأمر ليس كذلك. باعتبار أن إسرائيل ليس لديها أي بدائل ملموسة لتصدير الغاز بعيدًا عن مصر التي تمتلك محطتي إسالة للغاز.
وكان مكتب مكتب وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين قد كشف عن ضغوط أمريكية. لإتمام صفقة تصدير الغاز لمصر، غير أن الوزير أعلن تمسكه بعدم التوقيع قبل "ضمان المصالح الإسرائيلية". وقال إن موقفه أدى إلى إلغاء زيارة كانت مقررة من وزيرة الطاقة الأمريكية لإسرائيل، حسب واشنطن بوست.
غاز سياسي
ومنذ سنوات يطالب اقتصاديون وكتاب، بوقف إن استيراد مصر الغاز الطبيعي من إسرائيل باعتباره تهديد مباشر للأمن القومي والاقتصادي المصري، وجريمة بحق الدولة المصرية، وإن غاز الاحتلال أو العدو “احتلال” مباشر، وإن ربط أمن الطاقة في مصر بمصادر الطاقة داخل دولة الاحتلال أمر بالغ الخطورة.
وقال الخبير الاقتصادي مصطفى عبدالسلام في وقت سابق إن دخول الغاز الإسرائيلي بيوت ومصانع ومحال المصريين هو أمر كارثي من الناحية الاقتصادية والاجتماعية بل والسياسية، وإنه مع أول خلاف بين القاهرة وتل أبيب فإن دولة الاحتلال لن تتردد لحظة في محاولة نشر الفوضى الاقتصادية والظلام والأزمات المعيشية في مصر، والتسبب في قطع الغاز عن المصانع الحيوية ومواقع الإنتاج الحيوية وشركات توليد الكهرباء.


