شهدت الأيام الأخيرة إتمام صفقة استحواذ خليجية أثارت جدلاً واسعاً حول تأثيراتها الاقتصادية والاستراتيجية على مصر، وذلك بعد بيع حصة كبيرة من شركة "الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع" إلى مجموعة "موانئ أبوظبي"، ما أدى إلى انتقال السيطرة على قطاع حيوي لصالح الصندوق السيادي الإماراتي وحقق أرباحاً ضخمة للمستثمر السعودي خلال فترة قصيرة.
بيع الحصة السعودية للإمارات بقيمة 13.24 مليار جنيه
الشركة السعودية المصرية، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، أعلنت بيع حصتها في شركة "الإسكندرية لتداول الحاويات" والبالغة 19.328% إلى مجموعة "موانئ أبوظبي" مقابل 13.24 مليار جنيه (ما يعادل 278 مليون دولار).
وبموجب الصفقة، ارتفعت حصة الصندوق السيادي الإماراتي في الشركة المصرية إلى 51%، ما يضعه في موضع المالك المسيطر على واحد من أهم قطاعات الموانئ المصرية.
وتُعد شركة "الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع" من أكبر مشغّلي محطات الحاويات في مصر، وتدير مواقع استراتيجية ترتبط مباشرة بالتجارة الدولية وحركة الشحن البحري.
خسائر مصر… وأرباح سعودية قياسية خلال 3 سنوات
تثير الصفقة تساؤلات واسعة حول المكاسب الضخمة التي حققها الجانب السعودي مقابل خسارة مصرية مباشرة. وبحسب البيانات المالية:
- اشترت الشركة السعودية الحصة في أغسطس 2022 بقيمة 126 مليون دولار.
- حققت خلال 3 سنوات فقط أرباحاً بنسبة 188% بقيمة 236 مليون دولار.
- ارتفعت إيراداتها الإجمالية من 2022 حتى 2025 بنسبة 194%.
- وصلت قيمة عوائد الاستثمار عند إتمام البيع إلى 363 مليون دولار.
- اشترت الحصص بقيمة 3 مليارات جنيه وباعتها بـ 13 مليار جنيه.
- صافي الربح: 10 مليارات جنيه لصالح الشركة السعودية.
هذه الأرقام تعني أن مصر تكبّدت خسارة مباشرة بالقيمة نفسها، بينما استفاد المستثمر الأجنبي من أصل وطني كان يحقق أرباحاً سنوية كبيرة.
كما أدى الإعلان عن الصفقة إلى رفع القيمة السوقية لشركة "الإسكندرية للحاويات" في البورصة بحوالي 8 مليارات جنيه، لتصل إلى 70 مليار جنيه.
أصل استراتيجي بعوائد مرتفعة
"الإسكندرية لتداول الحاويات" تأسست عام 1984 على البحر المتوسط، وتمتلك:
- محطتين رئيسيتين في ميناء الإسكندرية وميناء الدخيلة
- ارتباط مباشر بشبكة السكك الحديدية
- قدرة سنوية على مناولة 1.5 مليون حاوية مكافئة
وخلال العام الماضي، حققت:
- إيرادات: 8.37 مليار جنيه
- أرباح: 6.09 مليار جنيه
وهي أرقام تُبرز الربحية الكبيرة للأصل الذي تم التنازل عنه تدريجياً لصالح المستثمرين الخليجيين.
القرار فشل إداري وإهدار للمال العام
الخبير الاقتصادي والاستراتيجي علاء الدين سعفان قال إن الصفقة "تفضح فشل الإدارة الوطنية"، مؤكداً أن بيع الشركة في 2022 كان نتيجة ضغوط تتعلق بمستحقات سعودية لم تستطع مصر سدادها.
وأضاف سعفان: عندما يربح مستثمر خارجي 10.1 مليار جنيه من أصل وطني خلال 3 سنوات، فهذا يؤكد أن قرار بيع الأصول أو التنازل عنها كان ولا يزال قراراً خاطئاً يمثل إهداراً للمال العام."
توسع إماراتي غير مسبوق داخل الموانئ المصرية
لا يقتصر تأثير الصفقة على الخسائر المالية فقط، بل يعكس توسعاً كبيراً للصندوق السيادي الإماراتي داخل قطاع الموانئ المصرية. فبعد الاستحواذ على 51% من "الإسكندرية للحاويات"، أصبحت مجموعة موانئ أبوظبي طرفاً مسيطراً على مواقع استراتيجية تشمل:
- المنطقة الاقتصادية في شرق بورسعيد
- ميناء السخنة جنوب السويس
- مناطق ترتبط مباشرة بقناة السويس
إضافة إلى توسعها الأخير في إدارة وتشغيل وتطوير العديد من الموانئ المصرية، ومنها:
الإسكندرية – الغردقة – سفاجا – شرم الشيخ – العين السخنة – بورسعيد – دمياط – رأس الحكمة – العريش
وبقيادة طحنون بن زايد، يستمر الصندوق السيادي لأبوظبي في تعزيز احتكاره لقطاع حيوي يمثل شرياناً رئيسياً للتجارة المصرية ولحركة الملاحة الدولية عبر قناة السويس.
