تقاريرمحلي

شهادة عسكرية للدعاة تُشعل الجدل حول مكانة الأزهر

أثار إعلان عبد الفتاح السيسي عن استحداث شهادة عسكرية جديدة «أكبر من الدكتوراه» موجة واسعة من الجدل في حول مكانة الأزهر. بعد كشف تفاصيل تتعلق بتدريب الدعاة داخل منشآت عسكرية. وفرض رسوم مالية إلزامية على القضاة الجدد مقابل إقامتهم خلال دورات تدريبية بالأكاديمية العسكرية.

شهادة عسكرية لمدة عامين لحاملي الدكتوراه من الدعاة

وخلال لقائه بعدد من أئمة وزارة الأوقاف والدعاة، الذين ظهروا أمامه مرتدين الزي الأزهري. أعلن السيسي عن إعداد شهادة عسكرية جديدة تمتد لمدة عامين، مخصصة لحاملي درجة الدكتوراه من خريجي الجامعات الأزهرية والجامعات المعتمدة في علوم الدين.

وأكد السيسي أن الهدف من هذه الشهادة هو «إنشاء تيار مستنير قادر على مواجهة التخلف والانحطاط الديني». على حد تعبيره، مضيفاً أن تحديد الاسم النهائي لهذه الشهادة ما زال قيد البحث.

انتقادات واسعة… «إهانة للأزهر» ومحاولة لإحلال الجيش محل المؤسسة الدينية

القرارات أثارت موجة واسعة من الانتقادات، حيث اعتبر كثيرون أن تدريب أصحاب أعلى الدرجات العلمية الدينية داخل الأكاديمية العسكرية. يمثل «إهانة للأزهر» الذي ظل منارة للعلم والمعرفة لأكثر من ألف عام.

ورأى آخرون أن الخطوة تأتي ضمن مسار يهدف إلى استبدال المرجعية الدينية الأزهرية بمؤسسة تابعة للجيش، ما يتيح للدولة التحكم الكامل في الدعاة والخطاب الديني.

كما انتُقد الشكل الذي ظهر به الدعاة خلال اللقاء، حيث وقفوا وجلسوا بطريقة «عسكرية»، الأمر الذي وصفه معلقون بأنه «مهين» لمكانة الأئمة وحملة الدكتوراه في علوم الشريعة.

وطرح بعض المراقبين سؤالاً لافتاً: لماذا لا يتم تطبيق نفس الإجراءات أو الدورات العسكرية على قساوسة الكنيسة؟

رسوم إلزامية على القضاة الجدد مقابل الإقامة داخل الكلية الحربية

وفي سياق متصل، كشف موقع «مدى مصر» عن فرض الأكاديمية العسكرية رسوماً مالية «إجبارية». على المتدربين من خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون المعيّنين كقضاة في مجلس الدولة والنيابة العامة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، وذلك خلال دورات يناير ويونيو الماضيين.

ووفقاً لما أورده الموقع نقلاً عن عدد من القضاة الجدد، فقد جاءت الرسوم كالتالي:

  • 112 ألف جنيه للذكور
  • 120 ألف جنيه للإناث

ولم تصدر قرارات التعيين إلا بعد سداد هذه المبالغ، مقابل الإقامة داخل الكلية الحربية والمنشآت التابعة لها طوال فترة التدريب.

تساؤلات حول استقلال المؤسسات القضائية والدينية

الخطوتان المتوازيتان التي تستهدف الدعاة من ناحية، والقضاة الجدد من ناحية أخرى أثارتا موجة تساؤلات حول حدود تدخل المؤسسة العسكرية. في تشكيل المؤسسات الدينية والقضائية، وحول تأثير هذه الدورات الإلزامية والرسوم المفروضة على استقلال تلك الجهات.

كما يرى منتقدون أن هذه التوجهات تعزز من مركزية السيطرة على الفئات الأكثر تأثيراً في المجتمع، سواء في المجال الديني أو القانوني، عبر إدخالهم في منظومة ذات طابع عسكري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى