مخالفات أكبر بالمرحلة الثانية من انتخابات محلس النواب لكن الإلغاء يطال الأولى فقط

أصدرت المحكمة الإدارية العليا 29 حكماً نهائياً غير قابل للطعن، يقضي بإلغاء قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات بشأن إعلان النتائج على المقاعد الفردية في 29 دائرة بالمرحلة الأولى من انتخابات محلس النواب. وهو ما يترتب عليه إعادة الانتخابات بالكامل، في أربع محافظات رئيسية هي: الوادي الجديد، سوهاج، قنا، وأسيوط. هذه الأحكام تأتي في أكبر موجة إلغاء لنتائج انتخابية منذ سنوات. لتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول نزاهة العملية الانتخابية برمتها.

إبطال غير مسبوق… وإعادة الانتخابات في أربع محافظات

الأحكام الأخيرة أدت إلى إلغاء نتائج 48 دائرة من أصل 70 دائرة شملتها المرحلة الأولى. بالإضافة إلى 19 دائرة أخرى كانت الهيئة الوطنية للانتخابات قد أبطلت نتائجها سابقاً. وبذلك ترتفع نسبة الدوائر التي أُلغيت نتائجها إلى ما يقارب 70%. وهو رقم ضخم يعكس حجم المخالفات والانتهاكات التي شهدتها هذه المرحلة.

المرحلة الثانية… مخالفات أكبر ولا إلغاء واحد

ورغم أن المرحلة الثانية من الانتخابات كانت أكثر إثارة للجدل من الأولى. سواء من حيث شكاوى المرشحين أو توثيق الانتهاكات، فإن الهيئة الوطنية للانتخابات لم تُصدر أي قرار بإلغاء نتائج أي دائرة فيها. وقد رأى محللون مستقلون أن التركيز على المرحلة الأولى فقط يمثل محاولة لصرف الأنظار عن التجاوزات الأكبر في المرحلة الثانية. التي شملت مرشحين نافذين ومؤثرين محسوبين على دوائر الدولة.

اعتقالات لمرشحين كشفوا فساد العملية الانتخابية

المشهد الانتخابي لم يتوقف عند الإلغاء القضائي، بل امتد ليشمل اعتقال عدد من المرشحين الذين نشروا أدلة ووثائق وتقارير حول فساد العملية الانتخابية. من بين هؤلاء:

  • عصام صبري
  • مونيكا مجدي
  • طلعت خليل وشقيقته

هذه الاعتقالات أثارت غضباً واسعاً، خصوصاً أنها طالت مرشحين كانوا قد أعلنوا تفاصيل عن تدخلات مباشرة في اللجان، وشراء أصوات، ووجود ضغوط أمنية واضحة على الناخبين وبعض الموظفين داخل المقار الانتخابية.

فوضى ورشاوى علنية أمام اللجان

العديد من الدوائر شهدت مشاهد غير مسبوقة، تمثلت في استمرار بعض الأحزاب الموالية للدولة. بتوزيع الرشاوى الانتخابية أمام اللجان في وضح النهار، إضافة إلى مشاجرات بين أنصار المرشحين ومحاولات لاستقطاب الناخبين بالقوة أو الإغراءات المادية. ورغم توثيق هذه الوقائع بالفيديو والصور من قبل مواطنين ومرشحين. إلا أن نتائج المرحلة الثانية بقيت كما هي دون مراجعة أو إلغاء.

أسئلة مفتوحة حول معايير الإبطال ونزاهة العملية

إصرار الجهات الرسمية على إلغاء نتائج المرحلة الأولى فقط، وترك المرحلة الثانية دون أي تدخل. أثار موجة من التساؤلات حول المعايير المستخدمة في قبول الطعون وإبطال النتائج. ويرى مراقبون أن ما جرى يكشف عن خلل عميق في إدارة العملية الانتخابية. خاصة مع غياب الشفافية في إعلان أسباب الإلغاء أو عدمه.

ويعتقد خبراء أن الأحكام القضائية وحدها لا تكفي لضمان انتخابات نزيهة، خصوصاً في ظل غياب رقابة فعلية على مراحل التصويت والفرز، ووسط تزايد الشكاوى المتعلقة بالتدخلات الإدارية والأمنية التي أثرت على النتائج في عدة دوائر.

مشهد انتخابي مُربك ينتظر إعادة تشكيله

ومع إعادة الانتخابات في أربع محافظات كاملة، وبقاء نتائج المرحلة الثانية كما هي، يبدو المشهد الانتخابي أمام مرحلة جديدة من التعقيد. فالإعادة المرتقبة ستعيد ترتيب الخريطة السياسية مرة أخرى، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الداخلية والدولية حول طريقة إدارة الانتخابات ومدى التزامها بالمعايير الانتخابية السليمة.

Exit mobile version