كارثة جديدة بمتحف اللوفر.. تسريب مائي يتلف مئات مجلدات الحضارة المصرية

لم تمضِ أسابيع قليلة على فضيحة سرقة قطع من مجوهرات التاج الفرنسي من متحف اللوفر بفرنسا، حتى ظهرت كارثة جديدة تمثّلت في تضرّر مجلدات تابعة لقسم الآثار المصرية بالمتحف، نتيجة تسرب مائي.

وفي بيان رسمي له، أعلن المتحف أن 350 مجلداً، من أصل 15 ألفاً محفوظة في مكتبة البحث التابعة لقسم الآثار المصرية، قد تضررت، نتيجة تسرّب مائي وقع في إحدى غرف حفظ الوثائق.

وأوضح المتحف أن المواد المتأثرة تقتصر على دراسات حديثة ودوريات متخصّصة في علم المصريات، يستخدمها الباحثون والطاقم العلمي، مؤكداً أن أيّاً من الكتب القديمة أو الأعمال التراثية أو المخطوطات الأثرية لم يتضرر.

لا ضرر على القطع الأثرية

ووقع الحادث في 26 نوفمبر 2025، حين تم رصد تسرب للمياه من سقف مكتبة البحث بقسم الآثار المصرية.

وأشار البيان إلى أن الموقع المتضرر يقع في جناح يختلف تماماً عن قاعات عرض المجموعات الأثرية المصرية، مؤكداً أن القطع الفنية المعروضة لم تتأثر بالحادث.

وأوضح المتحف أن سبب التسرب يعود إلى فتح قناة تالفة في الشبكة الهيدروليكية الخاصة بتجهيزات التدفئة والتهوية داخل المكتبة، وذلك أثناء عمل أحد المتعاملين الخارجيين مع المتحف.

وأضاف اللوفر أن فرقه تدخلت فوراً عقب الحادث. حيث جرى تجفيف المجلدات المتضررة وتركيب أجهزة لإزالة الرطوبة لمنع أي تدهور إضافي. مؤكداً أن الحادث لم يسفر عن خسائر غير قابلة للتعويض، وأن المجلدات المتأثرة سترمم أو تستبدل. وستعود متاحة للباحثين خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

"وصف مصر"

كانت صحيفة "لا تروبون دو لار" الفرنسية المتخصصة في الفن والثقافة أول من نشر خبر التسريب. وقالت حينها إن قرابة 400 مجلد تضررت، لكنها لم تذكر تفاصيل بشأن طبيعتها.

ويقول الصحفي أسامة حريري المقيم في باريس، في حديث لبي بي سي، إن "الصحيفة استبعدت منذ البداية تضرر مجلدات وصف مصر. لكنها أكدت أن المجلدات موجودة داخل القاعة التي وقع بها التسريب".

وتتكون مجلدات "وصف مصر" من 20 مجلداً وضعها مجموعة من العلماء والباحثين الفرنسيين خلال الحملة الفرنسية على مصر. وتشمل ملاحظاتهم وأبحاثهم، وتعد أول توثيق علمي شامل للحضارة المصرية القديمة والحديثة. وباتت مرجعاً أساسياً للباحثين في التاريخ والجغرافيا المصرية.

ويضيف حريري أن بيان المتحف جاء مختلفاً عن ما نشرته الصحيفة. إذ خفف من حدة الحادث بينما قالت الصحيفة إن التسريب كان "هائلاً".

سلسلة من الحوادث

يأتي هذا الحادث ضمن سلسلة من الوقائع التي شهدها المتحف مؤخراً. أبرزها إغلاق قاعة للفنون بسبب هشاشة الدعامات الخشبية التي تحملها، إلى جانب عملية السرقة الشهيرة. التي وقعت في أكتوبر الماضي وأسفرت عن سرقة مجوهرات لا تقدر بثمن.

ففي 19 أكتوبر، اقتحم أربعة لصوص ملثمون قاعة أبولو وسرقوا ثماني قطع من مجوهرات التاج الفرنسي. بينها تيجان وأطقم ثمينة، ونفذت العملية في أقل من 10 دقائق باستخدام رافعة وشاحنة. ولا تزال المجوهرات مفقودة حتى الآن.

المتحف الأكثر زيارة عالمياً

ويُعد اللوفر أكبر وأكثر المتاحف زيارة في العالم، إذ استقبل نحو 8.7 مليون زائر عام 2024. يشكل الأجانب نحو 69 في المئة منهم.

ويقع المتحف على الضفة الشمالية لنهر السين، ويُعد اليوم وجهة أساسية لمحبي الفن والتاريخ. حيث يحتضن كنوزاً من مختلف الحضارات، منها لوحة الموناليزا لليوناردو دا فينشي وتمثال فينوس دي ميلو. ويعتبر أكبر صالة عرض فنية في العالم. إذ يضم أكثر من 380 ألف قطعة أثرية و35 ألف عمل فني معروض، فيما يبلغ عدد القطع الأثرية المصرية فيه نحو 6 آلاف قطعة.

Exit mobile version