استشهاد الرجل الثاني في كتائب القسام وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية

أعلنت حركة حماس، اليوم الأحد، استشهاد القيادي في كتائب عز الدين القسام رائد سعد. بعد اغتياله في غارة نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء أمس غرب مدينة غزة. في وقت استشهد فيه المقدم بجهاز الأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية التي تديرها الحركة، أحمد زمزم. إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل مسلحين في مخيم المغازي وسط القطاع.

ونعى رئيس حركة حماس في قطاع غزة، الدكتور خليل الحية، القيادي رائد سعد، المعروف بـ"أبو معاذ". مؤكدًا أنه ارتقى شهيدًا برفقة عدد من رفاقه، واصفًا إياه بالقائد المجاهد الذي كرّس حياته للدفاع عن دينه ووطنه، وظل مطاردًا من قبل الاحتلال لعقود طويلة.

جاء ذلك خلال كلمة مسجلة ألقاها الحية بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لانطلاقة حركة حماس، ونُشرت عبر قنوات الحركة الرسمية. حيث استعرض خلالها أولويات المرحلة الحالية، وعلى رأسها استكمال خطوات وقف الحرب. بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية والمعدات الطبية اللازمة لإعادة تأهيل المستشفيات والبنى التحتية، إضافة إلى فتح معبر رفح في الاتجاهين.

وشدد الحية على ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ. بما يضمن الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال وبدء مشاريع إعادة الإعمار، مؤكدًا رفض الحركة لأي شكل من أشكال الوصاية أو الانتداب الخارجي على قطاع غزة. ومشيرًا إلى أن دور أي قوات دولية يجب أن يقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار دون التدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني.

كلمة لرئيس حركة حماس في قطاع غزة خليل الحية

تفاصيل اغتيال رائد سعد

وكان جيش الاحتلال قد استهدف، مساء السبت، سيارة مدنية على شارع الرشيد غرب مدينة غزة. ما أدى إلى مقتل أربعة فلسطينيين وإصابة آخرين، حيث وصلت جثامين الضحايا إلى مستشفى الشفاء أشلاء. قبل أن يعلن الاحتلال استهداف "عنصر بارز" في حركة حماس، دون الإفصاح عن هويته، بينما أكدت مصادر عبرية أن المستهدف هو رائد سعد.

وأطلق الاحتلال على عملية الاغتيال اسم "وجبة سريعة". في إشارة إلى ما وصفه باغتنام فرصة تصفية أحد أبرز قيادات الجناح العسكري لحركة حماس. الذي كان يُعد الرجل الثاني في كتائب القسام بعد القيادي عز الدين الحداد.

ووفق شهود عيان لموقع المنصة، فقد جرى استهداف السيارة بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار أثناء مرورها في شارع مكتظ بالمواطنين، ما تسبب في انفجار عنيف أدى إلى تناثر أشلاء الضحايا في المكان.

من هو رائد سعد

ويُذكر أن رائد حسين سعد وُلد في الخامس عشر من أغسطس عام 1972 في مخيم الشاطئ غرب غزة. وانضم مبكرًا إلى صفوف حركة حماس، وتعرض للاعتقال والملاحقة منذ اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987. وتولى عدة مناصب قيادية في كتائب القسام، من بينها قيادة لواء غزة الشمالي عام 2007. كما كان من أبرز المشرفين على تأسيس القوة البحرية للكتائب.

وفي عام 2015، ترأس سعد ركن العمليات، وكان عضوًا في المجلس العسكري المصغر لقيادة القسام إلى جانب محمد الضيف ومروان عيسى، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2021. وتشير تقارير إعلامية إلى أنه كان من أبرز المخططين لهجوم السابع من أكتوبر 2023. ومن المقربين من يحيى السنوار ومحمد الضيف، اللذين قُتلا خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وتعرض سعد خلال العامين الماضيين لعدة محاولات اغتيال، كان أبرزها قصف منطقة سكنية في مخيم الشاطئ خلال مايو 2024. كما أعلن جيش الاحتلال في وقت سابق عن رصد مكافأة مالية قدرها 800 ألف دولار مقابل معلومات تؤدي إلى الوصول إليه.

المقدم أحمد زمزم

وفي سياق متصل، استشهد صباح اليوم الأحد، المقدم أحمد زمزم، أحد ضباط جهاز الأمن الداخلي في غزة. بعد تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل مسلحين في مخيم المغازي. وقالت وزارة الداخلية في غزة إن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على أحد المشتبه بهم. وكشفت التحقيقات الأولية عن تورط عملاء نفذوا العملية بتوجيه من جهاز المخابرات الإسرائيلي.

وأوضح مصدر أمني لموقع المنصة أن أكثر من شخص شاركوا في تنفيذ عملية الاغتيال باستخدام مسدسات مزودة بكواتم صوت. حيث أُطلقت عشرات الطلقات على سيارة زمزم أثناء خروجه من منزله، لافتًا إلى أن المنفذين استخدموا دراجات كهربائية للفرار قبل إلقاء القبض على أحدهم.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. من خلال تنفيذ غارات متكررة على منازل المدنيين وخيام النازحين، وسط تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق. في ظل إصرار الاحتلال على شروط تتعلق بالمحتجزين الإسرائيليين لدى المقاومة الفلسطينية.

Exit mobile version