كيف تخدم صفقة الغاز لمصر مصالح الاحتلال ضد تركيا وقطر؟

كشفت صحيفة "معاريف" العبرية، أن قرار إسرائيل بالموافقة على صفقة الغاز مع مصر يهدف لاحتواء النفوذ التركي والقطري في قطاع غزة، بدعم أمريكي واضح.

حركة ملاقط

وزعمت الصحيفة أن إسرائيل تعمل في الوقت الحالي على احتواء تركيا من خلال ما وصفته بـ"حركة ملاقط"، مستفيدة من المكانة التي بنتها خلال السنتين الماضيتين في أعقاب حرب "سيوف الحديد" على غزة، حيث نجحت – بحسب التقرير – في "ضرب إيران بشكل حاسم" وإعادة تشكيل الواقع الإقليمي لصالحها.

وأشارت "معاريف" إلى أن أحد أركان هذه الاستراتيجية يتمثل في بناء محور إقليمي في شرق البحر المتوسط يضم قبرص واليونان، ما يضع إسرائيل وجهاً لوجه مع تركيا كجار استراتيجي – وهو أمر ترفضه أنقرة، خصوصاً في ظل وجود سلاح الجو الإسرائيلي قرب حدودها.

التحالف مع الدول المعتدلة

أما المحور الثاني، بحسب الصحيفة، فيتمثل في تعزيز التحالف مع الدول العربية التي وصفها بالمعتدلة، بما في ذلك مصر، السعودية، البحرين، الأردن، وحتى السلطة الفلسطينية، والتي تتقاسم جميعها مصلحة مشتركة تتمثل في منع حركة حماس من التعافي في غزة، وصد محاولات تركيا وقطر الدخول إلى القطاع.

وادعت الصحيفة أن تركيا وقطر تدعمان حماس دعماً كاملاً، وتنتميان إلى تيار "الإخوان المسلمين". ما يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الأنظمة العربية المعتدلة في حال نجحت حماس في ترسيخ نفوذ خارجي جديد عبرهما.

ولفتت "معاريف" إلى أن صفقة بيع الغاز لمصر ليست مجرد اتفاق تجاري. بل إعلاناً عن تفاهم استراتيجي بين تل أبيب والقاهرة. فإسرائيل تبيع الغاز بأسعار ميسّرة لمساعدة الاقتصاد المصري المتعثّر. مقابل أن تتولى مصر دور "القوة المهيمنة" في المهام الأمنية والبنائية متعددة الأطراف في غزة. وأن تستخدم عائدات إعادة الإعمار لدفع ثمن الغاز الإسرائيلي.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التحالف المتنامي بحاجة إلى مظلة أمريكية صريحة. مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالب بالموافقة على هذه التحالفات. التي تهدف صراحة إلى احتواء "إمبراطورية" الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ووفقًا لما ذكره نتنياهو، فإن الصفقة – التي وصفها بـ"الأكبر في تاريخ الدولة" – ستدّر على الخزينة نحو نصف مليار شيكل سنويًّا في السنوات الأربع الأولى، ثم ترتفع تدريجيًّا لتصل إلى 6 مليارات شيكل سنويًّا.

لحظة تاريخية

من جهته، وصف وزير الطاقة إيلي كوهين الصفقة بأنها "لحظة تاريخية اقتصادية وسياسية وأمنية". موضحًا أن إيرادات الدولة من الضرائب والرسوم ستصل إلى 58 مليار شيكل. بينما ستنطلق استثمارات فورية في البنية التحتية بقيمة 16 مليار شيكل.

وخلصت "معاريف" إلى أن ما يجري لا يقتصر على صفقة غاز تقليدية. بل يشكل إعادة ترتيب لخرائط النفوذ في المنطقة، حيث تسعى إسرائيل إلى ترسيخ نفسها كـ"قوة طاقة إقليمية". تدار إليها الدول المجاورة، في مواجهة مشاريع هيمنة منافسة تقودها أنقرة والدوحة.

اقرأ أيضا:
لمواجهة التهريب.. إسرائيل تستعد لنشر سلاح متطور على حدودها مع مصر

Exit mobile version