تشريد آلاف الأسر في السودان بعد حملات إزالة واسعة للمنازل في الخرطوم والجزيرة

أثارت حملات إزالة المساكن التي نفذتها سلطات الأراضي في ولايتي الخرطوم والجزيرة موجة غضب واسعة بين السكان المتضررين. بعدما جرى هدم آلاف المنازل المأهولة بحجة أنها عشوائية ومخالفة للقانون، من دون توفير بدائل سكنية أو تعويضات للأسر التي فقدت مساكنها.

وبدأت عمليات الإزالة خلال الفترة ما بين يناير ومايو عقب استعادة الجيش السيطرة على الولايتين من قوات الدعم السريع.

إزالات العاصمة

وطاولت الإزالة عشرات الأحياء السكنية القديمة في العاصمة ومحيطها. من بينها غبوش ومانديلا جنوب الخرطوم والخيرات والعزبة والمرسى في مدينة بحري. إضافة إلى أحياء في أمبدة وجبل أولياء، حيث تقيم أسر منذ عقود، من بينها نازحون من دارفور وجبال النوبة.

السلطات لم ترحم الجزيرة

في ولاية الجزيرة شملت الإزالات منازل عمال مشروع الجزيرة ومبانٍ سكنية في أحياء الزمالك وفريق شوك ودردوق. فضلا عن قرية عبد الله المصري شرقي الولاية، حيث قُدّر عدد المنازل التي هُدمت هناك بأكثر من 300 منزل.

ووفق مصادر رسمية، بلغ عدد المنازل التي أُزيلت في ولاية الخرطوم وحدها مئات الآلاف، موزعة بين أحياء داخل المدن وقرى تابعة لها.

تبرير النظام

تبرر السلطات هذه الإجراءات بأنها تهدف إلى تمكين أصحاب الأراضي الأصليين من استرداد حقوقهم. غير أن السكان المتضررين ينفون أحقية غيرهم في الأراضي التي عاشوا فيها لفترات تراوح بين 25 و40 عاما. ويتهمون السلطات باستغلال قانون الطوارئ وعسكرة الحياة العامة لتنفيذ عمليات الإزالة، في ظل غياب القضاء والإعلام.

ويروي متضررون من أحياء بحري وأم درمان وجنوب الخرطوم مشاهد اقتحام الجرافات ترافقها قوات أمنية وعسكرية. ما أدى إلى تشريد أسر كاملة، بينها نساء وأطفال وكبار سن، وجدوا أنفسهم في العراء بعد هدم منازل التي تم بناؤها على مدى عقود من العمل والمعاناة. ويؤكد بعضهم أن من حاول الاعتراض تعرض للضرب أو التهديد بتلفيق تهم خطيرة.

وفي مناطق مثل جبل أولياء، حيث تقيم فئات شديدة الفقر ونازحون منذ سنوات طويلة، زادت عمليات الهدم من تفاقم الأوضاع الإنسانية، إذ كانت تلك المنازل البسيطة تمثل كل ما يملكه السكان.

ويقول متضررون إن السلطات بدلا من تقديم الدعم، دفعت آلاف الأسر إلى المجهول، في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم.

في المقابل يؤكد مسؤولون في أجهزة حماية الأراضي. أن الإزالات استهدفت مواقع عشوائية وأن الهدف هو تطبيق القانون وتسليم الأراضي لأصحابها الذين يحملون مستندات رسمية. مشيرين إلى أن بعض المناطق التي أُزيلت تضم أحياء كاملة لم يكن بالإمكان التعامل معها في السابق.

وبين رواية السلطات وشكاوى السكان، تتفاقم معاناة آلاف السودانيين الذين فقدوا مساكنهم. لتضاف أزمة التشريد إلى آثار الحرب والانهيار الإنساني المتواصل في البلاد.

Exit mobile version