في خطوة تهدف إلى وقف عمليات الاستيلاء على التيار الكهربائي بشكل غير قانوني، وافق مجلس الشيوخ بصفة نهائية، على مشروع قانون مقدم من الحكومة، يفرض مدة حبس لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، لكل من ارتكب أثناء تأدية أعمال وظيفته في مجال أنشطة الكهرباء، أو بسببها، أفعالاً تشمل توصيل الكهرباء لأي من الأفراد أو الجهات بالمخالفة لأحكام القانون.
لكن اللافت أن القانون فرض العقوبة نفسها على كل من علم بارتكاب أي مخالفة لتوصيل الكهرباء، ولم يبادر بإبلاغ السلطة المختصة، أو امتنع عمداً عن تقديم أي من الخدمات المرخص بها من دون عذر، أو سند من القانون، مع مضاعفة العقوبة في حديها الأدنى والأقصى في حالة تكرار المخالفة.
رد قيمة الاستهلاك
وتقضي المحكمة بإلزام المحكوم عليه برد قيمة استهلاك التيار الكهربائي المستولى عليه نفسها، فضلاً عن إلزامه بنفقات إعادة الشيء إلى أصله إن كان لذلك مقتضى.
كما أقر تغليظ عقوبة الاستيلاء على التيار الكهربائي إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين، وبغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تزيد على مليوني جنيه، إذا وقعت الجريمة عن طريق التدخل العمدي في تشغيل المعدات أو المهمات أو الأجهزة الخاصة بإنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء.
ووفقاً للمشروع، يحق للجهة المجني عليها (وزارة الكهرباء) التصالح مع المتهم إذا دفع مقابل أداء قيمة استهلاك التيار الكهربائي المستولى عليه قبل رفع الدعوى الجنائية، أو إذا دفع مقابل قيمة الاستهلاك نفسه بعد رفع الدعوى الجنائية إلى المحكمة وحتى صدور حكم بات فيها، أو إذا دفع مقابل أداء ثلاثة أمثال قيمة الاستهلاك بعد صيرورة الحكم نهائياً.
وإذا نتج عن الجرائم إتلاف المعدات أو المهمات أو الأجهزة الخاصة بإنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، فيلتزم طالب التصالح بسداد قيمة ما تم إتلافه. وفي جميع الأحوال، تضاعف القيمة مقابل التصالح في حالة تكرار المخالفة، ويترتب عن التصالح انقضاء الدعوى الجنائية، وجميع الآثار المترتبة على الحكم، وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا تم التصالح أثناء تنفيذها.
من جانبها، قالت نائبة وزير الكهرباء صباح مشالي إن نسبة الفاقد في الكهرباء تبلغ نحو 20% من إجمالي الإنتاج سنوياً. وهي تتوزع بين جزء فني طبيعي وآخر ناتج عن السرقات التي قدرت الوزارة آثارها المالية بما يتجاوز 22 مليار جنيه. باعتبارها تمثل نحو 10% من إجمالي الفاقد".
وتابعت: "إن الوزارة حررت نحو 3.4 ملايين محضر لسرقات الكهرباء. وبالتالي فإن العقوبات الواردة في القانون الحالي لم تنجح في تحقيق الردع الكافي. وهو ما استدعى تبني مجموعة جديدة من الإجراءات والتدابير الصارمة في مواجهة ظاهرة السرقات. والحد من آثارها السلبية".
الرافضون
من جهته، رفض رئيس حزب التجمع السيد عبد العال مشروع القانون، وقال إن "الحكومة بمثابة المحتكر الوحيد لخدمات الكهرباء ومياه الشرب، سواء من حيث التسعير أو التكلفة. في حين لا يملك المواطن بديلاً عن الالتزام بالسداد".
وطالب الحكومة بكشف آليات تسعير خدمات الكهرباء، والإعلان بوضوح عن حجم الإيرادات. ونسب الإنفاق على الأجور والمكافآت للعاملين في وزارة الكهرباء. مشدداً على أهمية معالجة الوضع الاحتكاري أولاً، قبل فرض أو تغليظ العقوبات إزاء المخالفين.
المؤيدون
في المقابل، قال رئيس لجنة الطاقة في المجلس أسامة كمال إن "هناك صعوبة في وقوع مخالفات سرقة الكهرباء. داخل محطات الإنتاج لطبيعتها التأمينية، ولذلك يجب تطبيق الغرامات المالية على المواطنين المخالفين. وفقاً للسعر الحقيقي لكل كيلوواط في الساعة من دون دعم، من أجل ضمان استرداد حقوق الدولة بشكل عادل".
وأعلن ممثل حزب مستقبل وطن الحائز على الأغلبية حسام الخولي موافقة الحزب. على تغليظ العقوبات في القانون باعتباره إجراء طبيعياً ضد المخالفين. مطالباً "الحكومة بتوفير العدادات الكودية لأي مواطن عند طلبها بشكل رسمي. بهدف تسهيل إجراءات المواطنين الراغبين في تقنين أوضاعهم".
اقرأ أيضا:
تفتيشات النيابة وأزمة السجون المصرية بين الرواية الرسمية والحقوقية
