توصلت الحكومة إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي يمهّد لصرف شريحة تمويل جديدة بقيمة نحو 2.5 مليار دولار.
يأتي ذلك في إطار برنامج “تسهيل الصندوق الممدد” البالغة قيمته الإجمالية 8 مليارات دولار، وسط ضغوط اقتصادية.
توقيت حساس
ويأتي هذا الاتفاق في توقيت حساس، مع استمرار أزمة نقص العملة الصعبة، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القوة الشرائية.
الأمر الذي يطرح تساؤلات واسعة حول جدوى الاعتماد المتكرر على قروض الصندوق، ومدى قدرتها على معالجة الأزمة الاقتصادية.
قروض متجددة وأزمة مستمرة
رغم أن الحكومة تعتبر الاتفاق مع صندوق النقد خطوة ضرورية لتعزيز الاحتياطي النقدي وطمأنة الأسواق، فإن التجربة السابقة تشير إلى أن الشرائح التمويلية المتعاقبة لم تنجح في إحداث تعافٍ اقتصادي حقيقي. فمنذ بدء برامج التعاون مع الصندوق، واصل الجنيه المصري تراجعه، وارتفعت أسعار السلع الأساسية، وتوسعت دائرة الفقر، وفق بيانات رسمية وغير رسمية.
ويرى خبراء أن القروض تُستخدم في الغالب لسد الديون المتراكمة، دون أن تنعكس على زيادة الإنتاج أو تحسين هيكل الاقتصاد.
شروط الصندوق… كلفة اجتماعية مرتفعة
يرتبط الاتفاق الجديد، كما في البرامج السابقة، بشروط إصلاحية تشمل ما يلي:
"تشديد السياسة النقدية، ورفع أسعار الفائدة، وتقليص الدعم، وتحرير أسعار الصرف"
وهي سياسات كان لها أثر اجتماعي مباشر على ملايين المصريين، من خلال ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل الدخول.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن الالتزام بهذه الشروط ساهم في زيادة معدلات التضخم والبطالة، وأضعف قدرة الطبقة الوسطى.
هل يعالج الاتفاق جذور الأزمة؟
يؤكد محللون أن المشكلة الأساسية في الاقتصاد المصري لا تتعلق فقط بنقص التمويل، بل بطبيعة السياسات الاقتصادية، وضعف الاستثمار الإنتاجي، وتراجع دور القطاع الخاص، واتساع دور الدولة في الاقتصاد دون كفاءة كافية.
وبينما يوفر الاتفاق مع صندوق النقد متنفسًا ماليًا قصير الأجل، فإن غياب رؤية شاملة للإنتاج، والتصنيع، والتصدير، يهدد بتحويل القروض الجديدة إلى عبء إضافي على الأجيال المقبلة، في ظل تصاعد الدين الخارجي وخدمته.
بين الحاجة والارتهان
في المحصلة، يعكس الاتفاق الجديد مع صندوق النقد الدولي معضلة الاقتصاد المصري المزمنة: الحاجة إلى التمويل الخارجي من جهة، والارتهان لسياسات تقشفية ذات كلفة اجتماعية مرتفعة من جهة أخرى. ويبقى السؤال المطروح: هل يشكل هذا الاتفاق خطوة على طريق التعافي، أم حلقة جديدة في سلسلة الاعتماد على القروض دون إصلاح جذري للاقتصاد؟



