أعلنت الحكومة المصرية المضي قدمًا في مشروع استثماري جديد يقضي بإقامة فندق سياحي مكان المقر القديم لوزارة الداخلية في وسط القاهرة، ضمن خطة إعادة تطوير المنطقة، وهو ما أعاد إلى الواجهة جدلًا قديمًا حول تجاهل مطالب ثورة 25 يناير بتحويل المبنى إلى رمز توثيقي لانتهاكات حقبة ما قبل الثورة.
الاستثمار أولًا
أكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع يأتي ضمن خطة الدولة لتعظيم العائد الاقتصادي من أصول وسط البلد، معتبرًا أن دخول علامات فندقية عالمية يعكس “ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري”.
مقر ارتبط بانتهاكات جسيمة
يُعد مبنى وزارة الداخلية القديم أحد أكثر المواقع الرمزية في تاريخ الانتهاكات الأمنية بمصر، إذ ارتبط بوقائع تعذيب، واحتجاز تعسفي، وقتل خارج إطار القانون، وهو ما جعل المتظاهرين في يناير 2011 يطالبون بتحويله إلى متحف يوثق جرائم التعذيب.
مطلب الثورة: الذاكرة قبل الربح
خلال ثورة 25 يناير، رفعت قوى سياسية شعارات تطالب بتحويل المقر إلى “شاهد على القمع” الذي كان أهم أسباب اشتعالها.
وذلك على غرار تجارب دولية حولت مقار القمع إلى متاحف للذاكرة الوطنية، مثل سجون الأرجنتين وتشيلي.
من التوثيق إلى الاستثمار
يرى مراقبون أن قرار إقامة فندق يعكس توجهًا رسميًا يتعامل مع مواقع الذاكرة بوصفها أصولًا اقتصادية، لا مساحات للعدالة الانتقالية.
مضيفين أن هذا يعمّق الفجوة بين الدولة والمجتمع في ملف المحاسبة والاعتراف بالانتهاكات.
طمس للتاريخ
انتقدت منظمات حقوقية تجاهل الدولة لمبدأ “عدم التكرار”، مؤكدة أن إزالة رمزية المكان دون مساءلة تمثل طمس للذاكرة الجماعية.
كما أنه تعيد إنتاج منهجية الإفلات من العقاب، وهو أمر ليس بغريب على هذا النظام الذي يسير على نفس النهج.
استثمار أم إعادة كتابة للتاريخ؟
بينما تروج الحكومة للمشروع، يرى معارضون أن تحويل مقر القمع إلى فندق فاخر يختزل الثورة في مشهد عقاري.
كما يؤكد على أن الترويج للمشروع هو إعلان أن الدولة اختارت تجاوز الماضي بدل مواجهته.
