مدبولي يتحدث عن تحسن المؤشرات. والأرقام تكشف تدهور الاقتصاد في عهده

ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الاجتماع الأسبوعي للحكومة بمقرها في العاصمة الإدارية الجديدة، حيث ناقش عدة ملفات اقتصادية وتنموية، وألقى عددًا من التصريحات حول الأداء الاقتصادي في ظل الإصلاحات الجارية.

أبرز تصريحات مدبولي بالأرقام

  • أكد رئيس الوزراء التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي على مستوى الخبراء بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي.
  • أشار إلى أن الاقتصاد الوطني حقق نموًا ملحوظًا بمشاركة القطاع الخاص كـ«شريك استراتيجي»، وأن الإصلاحات الهيكلية أدت إلى تحسن كبير في المؤشرات المالية والاقتصادية، مع نظرة مستقبلية محفزة للاستثمار.

كما عبر عن ترحيب الحكومة بدخول علامة “TAJ” العالمية إلى السوق المصرية عبر مشروع إحياء فندق كونتيننتال التاريخي، معتبرًا ذلك مؤشرًا على الثقة الدولية المتنامية في الاقتصاد المصري.

وعلى صعيد آخر، وجه التحية للقائمين على مبادرة "حياة كريمة" للاستثمار في البنية التحتية للمناطق الأشد احتياجًا.

الرقم الحقيقي للنمو الاقتصادي

معدل النمو الاقتصادي المتوقع لعام 2025 يتراوح بين 3.8% و4.6%، وهو أقل مما كانت تتطلع إليه الحكومة في بعض السنوات السابقة، ويُعد مرتفعًا نسبيًا مقارنة ببعض دول المنطقة، لكنه لا يزال غير كافٍ لتوفير فرص عمل كافية للسكان.

فيما ظل التضخم السنوي مرتفعًا، حيث سجل نحو 12.3% في نوفمبر 2025 بعد أن كان أعلى من ذلك خلال الفترات الماضية، ما أثر على القوة الشرائية للمواطنين.

واحتياطي النقد الأجنبي تحسن ووصل إلى نحو 48–49 مليار دولار بنهاية 2025، مقابل نحو 33 مليار دولار قبل تولّي البنك المركزي الحالي مسؤولياته، لكن هذا التحسن لم ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومستوى المعيشة للمواطنين.

فجوة بين التصريحات والواقع الاقتصادي

1. دين خارجي مرتفع

بلغ الدين الخارجي نحو 157 مليار دولار (نحو 40% من الناتج المحلي)، في حين أن خدمة هذا الدين تمثل عبئًا كبيرًا على الموارد المالية للبلاد.

2. بطالة وضغط على سوق العمل

تبقى معدلات البطالة المرتفعة وخصوصًا بين الشباب والخرجين الجدد واحدة من أهم التحديات، رغم تحسن جزئي في بعض القطاعات.

3. انخفاض الدخل الحقيقي

التضخم، coupled مع ارتفاع الأسعار، أدى إلى تآكل القدرة الشرائية، ما يجعل كثير من الأسر تُعيد ترتيب أولويات الإنفاق، ويزيد الضغط على الطبقات المتوسطة والفقيرة.

4. الاستثمارات الأجنبية لم تشهد زيادة نوعية

رغم دخول بعض العلامات العالمية مثل “TAJ”، لا تزال معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر دون مستويات الطموح.

حيث لم تتجاوز وفق تقديرات المؤسسات الدولية نحو 10 مليار دولار سنويًا، وهي أضعف من معدلات ما قبل الأزمات العالمية.

تصريحات رسمية أم واقع اقتصادي معقد؟

تصريحات رئيس الوزراء ركّزت على الإنجازات في مؤشرات كالتضخم والاحتياطي والنمو، لكنها تجاهلت الإشارة إلى:

  • تكاليف التضخم على الأسر اليومية (السلع الأساسية – الطاقة – الخدمات)
  • نقص فرص العمل الحقيقية في الاقتصاد المنتج
  • تحديات دخول الاستثمار الأجنبي في قطاعات استراتيجية

ويمكن القول إن البيانات الرسمية تُظهر تحسنًا في بعض المؤشرات، لكن الضغوط الاقتصادية على المواطنين تتزايد.

في حين أن تصريحات مدبولي تعكس وجهة نظر حكومية متفائلة حول نتائج الإصلاحات، فإن الواقع الاقتصادي يظهر عكس ذلك.

الأمر الذي يستدعي نهجًا واسعًا يتجاوز المؤشرات الرسمية فقط ليشمل تحسين مستوى المعيشة، دعم الطلب المحلي، وتعزيز فرص العمل الحقيقية.

Exit mobile version