إحالة طعون دوائر البرلمان إلى النقض تعيد الجدل حول سلامة انتخابات 2025

أحالت المحكمة الإدارية العليا، 14 طعنًا على نتائج 30 دائرة انتخابية أُلغيت أحكامها قضائيًا في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025، إلى محكمة النقض، باعتبارها الجهة المختصة بالفصل في صحة العضوية البرلمانية، في خطوة أعادت فتح ملف الجدل الواسع حول نزاهة العملية الانتخابية برمتها.

وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات قد أعلنت، في 18 ديسمبر، النتائج الرسمية للدوائر الثلاثين المخصصة لها 58 مقعدًا، وأسفرت عن فوز 9 مرشحين من الجولة الأولى، مع إحالة 49 مقعدًا لجولة الإعادة بين 98 مرشحًا، وسط طعون تتعلق بإجراءات التصويت والفرز والدعاية الانتخابية.

خروقات انتخابية

الطعون المقدمة أمام الإدارية العليا استندت، بحسب مقدميها، إلى ما وصفوه بـ«مخالفات جسيمة» شابت العملية الانتخابية، شملت تجاوز سقوف الإنفاق الدعائي، واستخدام المال السياسي، والتأثير على إرادة الناخبين، فضلًا عن مخالفات إجرائية في لجان الاقتراع والفرز.

واستماع المحكمة إلى دفوع الطاعنين وفحص المستندات يعكس، وفق مراقبين، جدية المخاوف من أن تكون هذه الخروقات قد أثرت على النتائج، بما قد يفتح الباب أمام نزاعات أوسع حول شرعية المجلس النيابي المقبل.

مطالب بإعادة الانتخابات

قبل إعلان النتائج النهائية، حذر عدد من الشخصيات السياسية والفكرية البارزة من خطورة المضي في انتخابات مشوبة بعيوب إجرائية، مطالبين بإعادة العملية الانتخابية في بعض الدوائر لتفادي الطعن عليها لاحقًا أمام المحكمة الدستورية العليا.

وكان عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، قد دعا إلى مراجعة شاملة للمشهد الانتخابي.

معتبرًا أن برلمانًا تحيط بشرعيته الشبهات سيُضعف الحياة السياسية ويُفقد المؤسسات الدستورية مصداقيتها.

كما أشار المفكر السياسي مصطفى الفقي إلى أن استمرار الخروقات دون معالجة جذرية قد يقود إلى «أزمة شرعية».

وحذر من أن تجاهل الملاحظات القانونية والسياسية يفتح الباب أمام صدام دستوري لاحق.

من جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية علي الدين هلال أن سلامة الإجراءات لا تقل أهمية عن النتائج.

وشدد على أن إعادة الانتخابات في الدوائر المطعون عليها كانت ستُجنب الدولة مخاطر الطعن بعدم دستورية الإجراءات المرتبطة بالانتخابات.

محكمة النقض ودورها الحاسم

إحالة الطعون إلى محكمة النقض تضع مصير عدد من المقاعد البرلمانية على المحك، إذ تملك المحكمة صلاحية إبطال العضوية.

وذلك حال ثبوت بطلان الإجراءات، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة الانتخابات في بعض الدوائر، أو إعادة تشكيل الخريطة البرلمانية.

ويرى محللون أن كثرة الطعون واتساع نطاق الدوائر الملغاة، يعكسان أزمة تتعلق بإدارة العملية الانتخابية، وليس مجرد خلافات بين مرشحين.

برلمان تحت الاختبار

تزامنا مع جولات الإعادة، تبدو انتخابات مجلس النواب 2025 أمام اختبار قانوني وسياسي معقد.

وذلك خوفا من أن تؤدي الخروقات المتكررة إلى اهتزاز الثقة في المؤسسة التشريعية المقبلة، أو إدخالها في نزاعات قضائية.

وبينما تنتظر الأوساط السياسية قرارات محكمة النقض، يبقى السؤال الأوسع مطروحًا:

هل تعكس هذه الطعون خللًا عابرًا في العملية الانتخابية، أم أزمة بنيوية تهدد استقرار المشهد البرلماني برمته؟

Exit mobile version