خبراء اقتصاد يشككون: مؤشرات وزير المالية لا تعكس الواقع المعيشي

أكد وزير المالية أحمد كجوك، خلال مؤتمر صحفي أخير، نجاح مراجعات برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي.

وأشار إلى تحسن ملحوظ في مؤشرات الاقتصاد المصري، من بينها ارتفاع معدلات النمو، وتراجع التضخم، وانخفاض تكلفة الاقتراض الخارجي، وتحقيق فائض أولي، مع التأكيد على عدم فرض أعباء جديدة على المواطنين.

غير أن هذه التصريحات قوبلت بتشكيك واسع من خبراء اقتصاد، اعتبروا أن المؤشرات التي تطرحها الحكومة تظل مؤشرات كلية لا تنعكس فعليًا على الواقع المعيشي، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول وتزايد الأعباء على الأسر المصرية.

تحسن غير محسوس

وقال الوزير إن الاقتصاد حقق معدل نمو بلغ 5.3% خلال الربع الأول من العام، مع تراجع معدل التضخم إلى نحو 12%، إلى جانب انخفاض عائد السندات الدولية وتراجع تكلفة التأمين ضد مخاطر عدم السداد، فضلًا عن نمو الإيرادات الضريبية بنسبة 35% دون فرض ضرائب جديدة.

لكن الدكتور محمد أبو باشا، أستاذ الاقتصاد، أوضح أن “تحقيق نمو مرتفع نسبيًا لا يعني بالضرورة تحسنًا في مستوى المعيشة”، مشيرًا إلى أن “النمو في مصر يتركز في قطاعات كثيفة رأس المال ولا يخلق فرص عمل كافية، ما يحد من تأثيره الاجتماعي”.

الأسعار مستمرة في الارتفاع

ورغم حديث الحكومة عن تراجع التضخم، أكد د. أشرف رشاد، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن “الانخفاض في معدلات التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، بل فقط تباطؤ وتيرة زيادتها”، لافتًا إلى أن “أسعار الغذاء والطاقة والخدمات الأساسية ما زالت عند مستويات مرتفعة مقارنة بمتوسط الدخل”.

وأضاف أن “القدرة الشرائية للمواطن تراجعت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يتناقض مع الخطاب الرسمي الذي يركز على الأرقام دون أثر اجتماعي حقيقي”.

الدين العام

وأشار وزير المالية إلى تراجع نسبة الدين إلى الناتج المحلي من 96% إلى 84%، وهو ما اعتبرته الحكومة إنجازًا مهمًا.

إلا أن د. رامي سعيد، المحلل الاقتصادي، يرى أن هذا التراجع يعود إلى ارتفاع الناتج الاسمي وليس إلى خفض الدين.

وأوضح أن “الاعتماد المستمر على التمويل الخارجي وبرامج صندوق النقد يجعل الاقتصاد أكثر هشاشة أمام الصدمات العالمية”.

إصلاحات مطلوبة

ويرى خبراء أن الحكومة لم تنجح بعد في تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة، خاصة في ما يتعلق:

"بدعم الصناعة المحلية - توسيع القاعدة الإنتاجية - تحفيز الاستثمار الحقيقي - خلق فرص عمل مستدامة"

وهو ما يجعل التحسن في المؤشرات المالية تحسنًا محدود الأثر على حياة المواطنين.

خلاصة المشهد

بينما تواصل الحكومة الترويج لتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، يؤكد اقتصاديون أن الواقع المعيشي لا يزال يعكس أزمة ممتدة.

مشددين على أن نجاح أي برنامج إصلاح يُقاس فقط بمدى انعكاسه على الدخل، والأسعار، وفرص العمل، والاستقرار الاجتماعي.

ويرى مراقبون أن استمرار الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع سيؤدي إلى تآكل الثقة العامة ما لم يشعر بها المواطن.

Exit mobile version