رغم توقيع اتفاقيات لتوريد الغاز الطبيعي من إسرائيل، قررت مصر الإبقاء على سفن التغويز العائمة حتى عام 2030، في خطوة تعكس – وفق تقارير دولية وخبراء طاقة – مخاوف القاهرة من هشاشة الاعتماد على مصدر واحد، واحتمال تأثر تنفيذ الاتفاقات بتطورات سياسية وأمنية، على رأسها الأوضاع المتفجرة في قطاع غزة.
وبحسب تقديرات مواقع متخصصة في الطاقة، من بينها "أويل برايس"، فإن القرار المصري لا يرتبط فقط باعتبارات اقتصادية أو فنية، بل يتصل بحسابات استراتيجية تتعلق بأمن الطاقة، في ظل علاقات معقدة مع إسرائيل، مرشحة للتأثر في أي لحظة بتصعيد عسكري أو خلافات سياسية مرتبطة بالحرب على غزة.
غاز أرخص… لكنه غير مضمون
ورغم إقرار الحكومة المصرية بأن الغاز القادم عبر خط الشرق من إسرائيل أقل تكلفة من الغاز المستورد عبر سفن التغويز، فإن القاهرة لا تبدو مستعدة للمراهنة الكاملة على هذا المسار.
وزير البترول كريم بدوي أقرّ بأن حجم الغاز الإسرائيلي يبلغ نحو مليار قدم مكعبة يومياً، مقارنة بنحو 2.7 مليار قدم مكعبة تضخها سفن التغويز، ما يكشف فجوة لا يمكن سدها بالأنابيب وحدها في الوقت الراهن.
ويرى خبراء أن هذه الأرقام تعني أن أي اضطراب سياسي أو أمني – ولو مؤقت – في الإمدادات الإسرائيلية قد يضع السوق المصرية أمام أزمة فورية، خصوصاً في فترات الذروة الصيفية.
العامل السياسي الحاسم
مصادر مطلعة في قطاع الطاقة ترى أن القلق المصري لا ينفصل عن المشهد السياسي الإقليمي بسبب الحرب في غزة.
ويحذر خبراء من أن إسرائيل سبق أن استخدمت الطاقة كورقة ضغط من قبل، ما يجعل الاعتماد الكامل عليها مخاطرة استراتيجية.
التحوط بدل الثقة
في هذا السياق، قررت مصر الإبقاء على وحدات التغويز العائمة (FSRUs) كخيار تأميني حتى 2030، رغم تكلفتها المرتفعة.
كما شرعت في إنشاء أول وحدة تغويز برية ثابتة داخل محطة إدكو، بتكلفة مماثلة، لكنها أكثر جدوى على المدى المتوسط.
ووفق بيانات وزارة البترول، تخطط القاهرة لرفع عدد سفن التغويز إلى أربعة بطاقة إجمالية تقارب 3 مليارات قدم مكعبة يومياً.
خطأ الاعتماد على مسار واحد
ورغم استمرار التعاون الغازي مع إسرائيل، تؤكد القاهرة – عملياً – أنها لا تفصل بين الطاقة والأمن القومي.
فالسعي للتحول إلى مركز إقليمي للغاز في شرق المتوسط يفرض تنويع مصادر الاستيراد وعدم الارتهان لمسار واحد فقط.
