تصريحات مدبولي.. كشف حساب قبل التضحية به مع بداية البرلمان الجديد
أدلى رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أمس، بتصريحات وصفها مراقبون بالمفصلية حول الأوضاع الاقتصادية في مصر، متناولًا ملف الديون الخارجية، وبرنامج قروض صندوق النقد الدولي.
وأكد مدبولي على استمرار الحكومة في تنفيذ سياسات الإصلاح الاقتصادي، بالتزامن مع إصدار عدد من القرارات الحكومية ذات الطابع الاقتصادي والاستثماري.
وتأتي هذه التصريحات في توقيت سياسي حساس، يتزامن مع انتخابات مجلس النواب الجديد وسط أحاديث متزايدة في الأوساط السياسية والإعلامية عن نية محتملة عبد الفتاح السيسي إجراء تغيير حكومي واسع، قد يبدأ برئيس الوزراء نفسه، عبر آلية دستورية يشارك فيها البرلمان المنتخب حديثًا.
مدبولي يدافع عن أداء الحكومة
ركز مدبولي في حديثه على أن الحكومة نجحت في: احتواء تداعيات الأزمات العالمية وإدارة ملف الديون دون تعثر، كما حافظت على التزامات مصر أمام صندوق النقد الدولي.
وشدد على أن الاقتراض الخارجي جاء في إطار “إدارة محسوبة” تهدف إلى دعم الاستقرار المالي وفق “رؤية اقتصادية طويلة المدى”.
غير أن هذه التصريحات بدت، وفق مراقبين، أقرب إلى خطاب دفاعي في مواجهة تصاعد الانتقادات الشعبية والنيابية المرتقبة.
البرلمان الجديد… أداة دستورية لتغيير الحكومة؟
ويتزامن هذا المشهد مع انتخاب برلمان جديد، يُتوقع أن يكون أكثر حضورًا سياسيًا في المرحلة المقبلة.
في ظل نص المادة (146) من الدستور التي تُبقي الحكومة مسؤولة أمام البرلمان رغم تكليفها من رئيس الجمهورية.
الأمر الذي يمنح المجلس الجديد غطاءً دستوريًا لأي تحرك لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية.
ويرى محللون أن مصطفى مدبولي بات واجهة مباشرة للسياسات الاقتصادية القاسية ورمزًا لمرحلة توسع الاقتراض.
ويشيرون إلى أن الإطاحة به إن تمت قد تُقدَّم باعتبارها استجابة سياسية للأزمة الاقتصادية ومحاولة لإعادة ضبط المشهد.
كما يرون أنها ستكون تهدئة للرأي العام مع بداية دورة برلمانية جديدة، وذلك في ظل عدم ثقة الشعب في النظام.
توقيت سياسي حساس
القرارات التي صدرت بالتوازي مع تصريحات مدبولي، وخاصة تلك المتعلقة بالاستثمار وإدارة الأصول العامة.
وفسّر بعض المراقبين تلك القرارات على أنها محاولة من مدبولي لتثبيت موقعه السياسي، أو لتقديم يستطيع الدفاع به عن حكومته.
وفي المقابل، اعتبر محللون أن هذه القرارات قد تتحول إلى أداة لمساءلة الحكومة وتحميلها مسؤولية الإخفاقات الاقتصادية.
قراءة في المشهد
حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية تؤكد نية الإطاحة بمدبولي، إلا أن تلاقي التوقيت بين تصعيد الخطاب الاقتصادي، وانتخابات البرلمان، وتزايد الحديث عن التعديل الحكومي، يعزز فرضية أن مصر مقبلة على إعادة ترتيب داخل السلطة التنفيذية.



