حبس عبد الخالق فاروق… عندما يتحول النقد الاقتصادي إلى جريمة
أيدت محكمة جنح مستأنف الشروق، الخميس، الحكم الصادر بسجن الخبير الاقتصادي المصري عبد الخالق فاروق لمدة خمس سنوات، ورفضت الاستئناف المقدم منه، في قضية أثارت جدلاً واسعًا حول حدود حرية الرأي والتعبير في البلاد، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالنقد الاقتصادي والسياسي.
ويواجه فاروق (67 عامًا) اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والتحريض ضد الدولة ومؤسساتها، وهي اتهامات تقول هيئة الدفاع إنها استندت بشكل أساسي إلى مقالات ودراسات تحليلية تناولت السياسات الاقتصادية للدولة وانتقدت أداء السلطة التنفيذية.
النقد الاقتصادي
وبحسب أوراق القضية، اعتمدت التحقيقات على أكثر من 40 مقالًا نشرها فاروق خلال عامي 2023 و2024، تضمنت تحليلات حادة لملفات اقتصادية كبرى، من بينها العاصمة الإدارية الجديدة، ودور الأجهزة السيادية في الاقتصاد، وأثر السياسات الحكومية على مستويات المعيشة والدين العام.
ويرى محامو فاروق أن تحويل هذه الكتابات إلى أدلة اتهام جنائي يعكس تضييقًا متزايدًا على البحث الاقتصادي المستقل، ويؤكدون أن موكلهم لم يدعُ إلى عنف أو تخريب، بل مارس دورًا أكاديميًا نقديًا يفترض أنه مكفول دستوريًا.
ظروف الاحتجاز… بعد إنساني مقلق
لم يقتصر الجدل على الحكم ذاته، بل امتد إلى ظروف احتجازه، إذ اشتكى خلال جلسات التحقيق من تدهور حالته الصحية.
وتعرضه لأزمات قلبية متكررة، إلى جانب حبسه الانفرادي معظم ساعات اليوم، وحرمانه من التريض والرعاية الطبية الكافية.
وأفاد محاموه بتعرضه لأزمتين قلبيتين استدعتا نقله إلى مستشفى السجن، محذرين من أن استمرار احتجازه يشكل خطرًا على حياته.
سياق أوسع لتقييد الحريات
قضية عبد الخالق فاروق ليست معزولة، بل تأتي ضمن سياق أوسع تشهده مصر منذ سنوات، حيث تواجه الأصوات ملاحقات قانونية.
وتشير تقارير حقوقية محلية ودولية إلى استخدام هذه القوانين لتقييد المجال العام، وخلق مناخ من الخوف في صفوف المصريين.
أين حرية التعبير؟
ورغم أن الدستور ينص على كفالة حرية الرأي والتعبير فإن الممارسات القضائية والأمنية تُظهر فجوة واضحة بين النصوص والواقع.
وفي هذا الإطار، اعتبر حقوقيون أن الحكم ضد فاروق هو رسالة ردع إلى كل من يحاول الحديث عن السياسات الاقتصادية.
يعيد الحكم بسجن عبد الخالق فاروق فتح النقاش حول مستقبل حرية التعبير في مصر، وحدود المسموح والممنوع في النقد.
وبينما تؤكد السلطات التزامها بسيادة القانون، يرى معارضون أن هذه القضايا تعكس تضييقًا ممنهجًا على المجال العام.



