أعاد كشف أثري حديث لمقبرة الملك تحتمس الثاني فتح ملف الطقوس الجنائزية الملكية في مطلع عصر الأسرة الثامنة عشرة، كاشفًا عن تفاصيل نادرة تتعلق بعقائد المصريين القدماء حول العالم الآخر، ومراحل تطور نظام الدفن قبل استقراره في وادي الملوك.
وأوضح الدكتور الحصري أن الزخارف الجدارية المتبقية داخل المقبرة تضم مقاطع واضحة من نصوص العالم الآخر، وعلى رأسها كتاب «الإمي دوات»، الذي يوثق رحلة الملك في العالم السفلي واتحاده مع الإله رع، في تصور يعكس الإيمان العميق بالبعث والحياة الأبدية، باعتبارهما جوهر العقيدة الجنائزية المصرية القديمة.
دلالات دينية وفكرية
تمثل هذه النصوص أحد أهم المصادر لفهم تصور المصري القديم لما بعد الموت، حيث لم يكن الدفن مجرد طقس شعائري، بل رحلة كونية تهدف إلى ضمان خلود الملك واستمراره في دورة الكون.
ويشير وجود كتاب الإمي دوات داخل المقبرة إلى مرحلة مبكرة من استخدام نصوص العالم الآخر في المقابر الملكية، قبل أن تصبح عنصرًا ثابتًا في مقابر ملوك الدولة الحديثة.
حلقة مفقودة في تاريخ الدفن الملكي
وبحسب الدكتور الحصري، تُعد مقبرة تحتمس الثاني واحدة من آخر المقابر الملكية المفقودة تقريبًا من الأسرة الثامنة عشرة.
ما يمنح هذا الكشف أهمية استثنائية في إعادة بناء تسلسل تطور العمارة الجنائزية الملكية. كما يساهم في سد فجوة تاريخية بين عصور ملوك أوائل الأسرة الثامنة عشرة وعهد الملكة حتشبسوت ثم أمنحوتب الثالث، حيث شهد نظام الدفن تحولات معمارية وعقائدية لافتة.
خارج وادي الملوك
ويكتسب الكشف أهمية إضافية لكون المقبرة تقع خارج وادي الملوك، ما يرجّح – وفق الباحثين – وجود ممارسات دفن بديلة.
ويعيد هذا الأمر طرح تساؤلات حول تنوع مواقع الدفن الملكي في بدايات الدولة الحديثة.
تحديات الحفظ والترميم
كما سلط التقرير الضوء على حالة المقبرة، التي تعكس حجم التحديات التي تواجه الحفاظ على المواقع الأثرية.
ويؤكد خبراء الآثار أن الكشف، رغم أهميته، يفرض مسؤولية مضاعفة تتعلق بأعمال الترميم والتأمين لضمان حماية هذا الإرث التاريخي.
قيمة علمية وتاريخية
يمثل الكشف عن مقبرة تحتمس الثاني إضافة ليس لقيمته التاريخية، بل لما يقدمه من معطيات حول مفهوم الخلود لدىهم.



