تعكس التصريحات الصادرة عن رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، تصعيدًا ملحوظًا في الخطاب الرسمي المصري تجاه سلوك الحكومة الإسرائيلية، في توقيت حساس مع اقتراب الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، المقرر بدءها مطلع يناير/كانون الثاني المقبل.
اتهام القاهرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمحاولة عرقلة تنفيذ الاتفاق لا يأتي معزولًا، بل يرتبط بسياق أوسع من المناورات السياسية الإسرائيلية، التي تهدف – وفق الرؤية المصرية – إلى إبقاء الوضع العسكري مفتوحًا، أو على الأقل تفريغ الاتفاق من مضمونه الحقيقي.
تحويل بوصلة الصراع
بحسب رشوان، يسعى نتنياهو إلى تحويل الاهتمام الأمريكي من غزة إلى ملفات إقليمية أخرى، أبرزها إيران وسوريا ولبنان، في محاولة لخلق بيئة توتر إقليمي تسمح بإعادة إشعال المواجهة في القطاع أو تبرير تعطيل المرحلة الثانية من الاتفاق.
هذا التوجه ينسجم مع نهج إسرائيلي تقليدي قائم على توسيع دائرة الصراع لتقليل الضغوط الدولية، لا سيما في ظل الانتقادات المتزايدة لسلوك إسرائيل العسكري والإنساني في غزة.
كما يعكس إدراك نتنياهو لصعوبة تسويق أي انسحاب أو تهدئة طويلة الأمد داخليًا، في ظل ائتلاف حكومي يضم قوى يمينية متطرفة ترفض إنهاء الحرب دون “نصر كامل”.
الدور الأمريكي: فيتو على التصعيد؟
اللافت في التصريحات المصرية هو التأكيد المتكرر على وجود “فيتو أمريكي” يمنع تجدد الاشتباكات في غزة، وهو ما يشير إلى اختلاف واضح في حسابات واشنطن مقارنة بتل أبيب.
ترى القاهرة أن أمريكا بقيادة دونالد ترامب، حسمت موقفها لصالح الانتقال إلى المرحلة الثانية، انطلاقًا من رغبته في تثبيت الاتفاق.
ومن هذا المنطلق، يُقرأ اللقاء المرتقب بين ترامب ونتنياهو بوصفه محطة حاسمة ستضغط فيه واشنطن على إسرائيل لإلتزام بالاتفاق
عقدة نزع السلاح
أحد أبرز محاور الخلاف يتمثل في محاولات نتنياهو إعادة صياغة المرحلة الثانية، عبر حصرها في مطلب نزع سلاح المقاومة الفلسطينية.
وهو شرط لا يتضمنه نص الاتفاق الأصلي، وتدرك واشنطن – بحسب القاهرة – أنه غير قابل للتنفيذ في هذه المرحلة.
كما تشير إلى مساعٍ إسرائيلية لإقحام قوات حفظ الاستقرار في مهام تتجاوز تفويضها، مثل نزع السلاح، قد يؤدي لرفض دولي.
التهجير… فكرة لم تمت
ورغم تراجع الخطاب الأمريكي بشأن تهجير سكان غزة، ترى القاهرة أن الفكرة لا تزال حاضرة داخل قطاعات واسعة في إسرائيل.
وتعتبر مصر أن تراجع ترامب عن دعم التهجير القسري جاء نتيجة اتصالات وضغوط دبلوماسية، أبرزها من القاهرة.
التي أوضحت التداعيات القانونية والإنسانية والسياسية الخطيرة لأي سيناريو تهجير، وهو ما دفع واشنطن لتبني صيغة “عدم الإكراه وحق العودة”.
خلاصة المشهد
تشير المعطيات إلى أن نتنياهو يحاول إبطاء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، لكنه يواجه قيودًا تحول دون إفشالها بالكامل.
وفي هذا الإطار، تبدو المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة واشنطن على فرض التزاماتها على إسرائيل ونجاح الوساطة المصرية.
