في وقت تؤكد فيه الحكومة المصرية سعيها إلى استقرار الأسعار وزيادة الإنتاج وتوافر السلع الأساسية، تكشف تصريحات وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، الدكتور علاء فاروق، عن مفارقة خطيرة في ملف الأمن الغذائي، لا سيما ما يتعلق باللحوم الحمراء، التي باتت بعيدة المنال عن قطاع واسع من المصريين.
السلعة الغائبة عن موائد الفقراء
إقرار وزير الزراعة بأن مصر تحقق اكتفاءً ذاتيًا لا يتجاوز 60% من اللحوم الحمراء، مع توقع زيادات سعرية “طفيفة”، يأتي في ظل واقع معيشي قاسٍ، حيث تآكلت دخول المواطنين بفعل التضخم وارتفاع الأسعار المتواصل.
هذا الواقع حوّل اللحوم من غذاء أساسي إلى سلعة نادرة في بيوت ملايين الأسر، لا تظهر إلا في المناسبات، إن ظهرت أصلًا.
ومع وصول أسعار اللحوم النظامية إلى مستويات غير مسبوقة، لم يعد السؤال لدى الفقراء عن الجودة أو المصدر، بل عن القدرة على الشراء بأي ثمن.
“أي لحمة بأقل من 200 جنيه غير سليمة”… تصريح يكشف عمق الأزمة
تحذير وزير الزراعة من اللحوم التي تباع بأقل من 200 جنيه للكيلو، يكشف حجم الفجوة بين الخطاب الرسمي وواقع الشارع.
فبالنسبة لملايين المصريين، هذا السعر ذاته يفوق قدرتهم الشرائية، ما يدفعهم تلقائيًا إلى أسواق الظل، حيث تُعرض لحوم مجهولة المصدر.
غياب الرقابة
رغم الحديث عن حملات رقابية وضبط محال مخالفة، فإن الواقع يشير إلى ضعف الرقابة الفعلية على الأسواق الشعبية والعشوائية.
هذا الغياب يفتح الباب أمام تجار ضعاف النفوس لبيع: "لحوم نافقة أو لحوم فاسدة أو مخزنة بطرق غير صحية".
تحول اللحوم غير الصالحة للاستهلاك الآدمي إلى خيار اضطراري للفقراء لا يمثل فقط أزمة غذائية، بل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة.
تصريحات وزير الزراعة، كشفت عن واقع أكثر قسوة وهو الفقر هو المحرك الأساسي لسوق اللحوم الفاسدة في مصر.
ومع استمرار الغلاء وغياب الرقابة، سيظل المواطن محاصرًا بين خيارين: الامتناع عن شراء اللحوم، أو المجازفة بصحته وصحة أسرته.
وفي بلد تُثقل كاهله الديون وترتفع فيه كلفة المعيشة يومًا بعد يوم، يصبح السؤال الحقيقي:
