النظام يسعى لإنقاذ مرشحيه في جولة الإعادة الأخيرة للبرلمان

شنت وزارة الداخلية أمس السبت، حملة توقيفات موسعة استهدفت أنصار عدد كبير من المرشحين المستقلين ومنافسي أحزاب «القائمة الوطنية من أجل مصر»، وذلك بالتزامن مع انطلاق جولة الإعادة في الدوائر الفردية الملغاة ضمن المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة واضحة من النظام لإنقاذ مرشحيه قبل إسدال الستار على آخر جولات العملية الانتخابية.

إنقاذ اللحظة الأخيرة

وتكتسب هذه الجولة أهمية استثنائية، كونها تمثل آخر الدوائر التي ستُجرى فيها الانتخابات، في ظل خسائر ملحوظة تكبدتها أحزاب القائمة الوطنية في الجولة الأولى، وصعود نسبي للمرشحين المستقلين، ما يهدد قدرة النظام على تشكيل برلمان منضبط قادر على تمرير التشريعات والسياسات التي يعتزم طرحها خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب رصد ميداني، تركزت التوقيفات الأمنية على أنصار المرشحين المستقلين وأحزاب خارج الإطار الرئيسي للقائمة، في حين لم تُسجَّل أي إجراءات مماثلة بحق أنصار مرشحي الأحزاب الموالية للسلطة، وعلى رأسها حزب مستقبل وطن، رغم تداول مقاطع مصورة توثق عمليات شراء أصوات في أكثر من دائرة.

دائرة إمبابة نموذجاً

في دائرة إمبابة بمحافظة الجيزة، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على ثلاثة من أعضاء الحملة الانتخابية للمرشحة المستقلة نشوى الديب.

وأدعت شروعهم في توزيع وجبات غذائية للتأثير على الناخبين، بينما تجاهلت قيام سماسرة بشراء أصوات لصالح مرشح حزب مستقبل وطن.

نمط متكرر في المحافظات

وتكرر المشهد ذاته في محافظات البحيرة والإسكندرية وسوهاج وقنا والفيوم، حيث اقتصرت حملات التوقيف على أنصار المستقلين.

بذريعة ضبطهم وبحوزتهم مواد دعائية أو مبالغ مالية، في وقت وفّرت فيه غطاءً فعلياً لتجاوزات مرشحي أحزاب القائمة الوطنية.

برلمان للتمرير لا للرقابة

ويرى متابعون أن ما يجري يتجاوز كونه تطبيقاً انتقائياً للقانون، ليعكس حاجة النظام إلى برلمان موالٍ بالكامل.

وذلك لضمان تمرير القوانين والسياسات الاقتصادية والأمنية المقبلة من دون معارضة حقيقية، في ظل تحديات داخلية متصاعدة.

وتضم «القائمة الوطنية من أجل مصر» 12 حزباً موالياً للسلطة، أبرزها:

" مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية والشعب الجمهوري"

والتي مُنيت بخسائر لافتة في الجولة الأولى، ما دفع إلى تشديد القبضة الأمنية خلال الإعادة لتقليص فرص المرشحين المستقلين.

سياق انتخابي مثير للجدل

وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات قد قررت إعادة الاقتراع في 49 دائرة فردية من أصل 70 دائرة في محافظات المرحلة الأولى.

مستندة إلى أحكام قضائية ببطلان النتائج بسبب «عيوب جوهرية» شابت عمليتي الاقتراع والفرز.

إلا أن ما يجري في جولة الإعادة يطرح تساؤلات حول نزاهة العملية برمتها، وقدرتها على إنتاج برلمان يعكس الإرادة الشعبية.

دلالات المرحلة

ويحذر محللون من أن نجاح النظام في «إنقاذ» مرشحيه خلال الجولة الأخيرة قد يؤدي إلى برلمان فاقد للدور الرقابي والتشريعي.

الأمر الذي سيعمّق فجوة الثقة بين الشارع والمؤسسات السياسية، ويؤكد أن الانتخابات تُدار باعتبارها أداة لضبط المشهد السياسي.

Exit mobile version