أعلن وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، اتخاذ إجراءات وصفها بـ«الصارمة» لمكافحة الغش في امتحانات الثانوية العامة 2025، مؤكدًا تغليظ العقوبات على الغش الفردي والجماعي، تنفيذًا لتكليفات رئاسية تستهدف تحقيق نزاهة الامتحانات وتكافؤ الفرص بين الطلاب.
وقال الوزير، خلال استعراض خطة تأمين اللجان، إن الوزارة تنسق مع جهات حكومية متعددة لتأمين مقار الامتحانات، كما أعدت خططًا لرصد محاولات الغش وتوثيقها، مع الإعلان المسبق عن الإجراءات والعقوبات.
أمن الامتحان أم جوهر التعليم؟
تأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه منظومة التعليم في مصر أزمة بنيوية ممتدة، بحسب توصيف خبراء تربويين، تتجاوز مسألة الغش إلى طبيعة المناهج، وأسلوب التقييم، وضغوط الثانوية العامة بوصفها «امتحان مصير».
ويرى الخبير التربوي بالمركز القومي للبحوث التربوية سابقًا الدكتور كمال مغيث، أن تشديد العقوبات «يعالج العرض لا المرض»، موضحًا أن الغش يتراجع حين يشعر الطالب بعدالة المنظومة وقدرتها على قياس الفهم الحقيقي، لا الحفظ والضغط النفسي.
النظام الجديد
تعتمد وزارة التعليم منذ سنوات على ما تسميه «نظام التقييم الجديد»، القائم على الفهم والاختيار من متعدد، إلا أن هذا النظام، وفق معلمين وأولياء أمور، لم يُدعّم بشكل كافٍ بتطوير المناهج أو تدريب المعلمين.
وتقول المفوضية المصرية للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، إن من بين الأسباب أيضا هو غياب العدالة التعليمية بين المدارس الحكومية والخاصة والدولية.
حيث يخلق شعورًا واسعًا بعدم تكافؤ الفرص، ويدفع بعض الطلاب للبحث عن «طرق بديلة للنجاح»، من بينها الغش.
الغش نتاج للضغط
من جانبه، يشير المركز المصري للحق في التعليم إلى أن ظاهرة الغش الجماعي لا تنفصل عن ارتفاع معدلات الدروس الخصوصية.
ويضيف المركز، وتكدس الفصول، وضعف التواصل التربوي، مؤكدًا أن الطالب الواقع تحت ضغط قد يلجأ للغش.
ويرى أستاذ علم الاجتماع التربوي الدكتور أحمد حسين، أن تجريم الغش دون إصلاح جذري للمنظومة يدفع الطلاب إلى تطوير أساليبه.
بين الردع والعدالة
يؤكد وزير التعليم أن الهدف من الإجراءات هو حماية مستقبل الطلاب وضمان العدالة، مع تجهيز اللجان بكاميرات مراقبة وأنظمة أمنية.
لكن مراقبين يرون أن التركيز الأمني المكثف يعكس تصورًا يعتبر الغش المشكلة الأساسية، بينما تتجاهل السياسات الرسمية أسئلة أعمق.
وهي أسئلة تتعلق بقدرة النظام التعليمي على إنتاج تعليم عادل، ومحفز، ومتوازن نفسيًا.
سؤال مفتوح
مع اقتراب امتحانات الثانوية العامة، يبقى السؤال مطروحًا:
هل تؤدي العقوبات المشددة إلى تحسين مستوى التعليم فعليًا، أم تساهم فقط في تغيير أدوات الغش دون معالجة أسبابه؟
بين خطاب رسمي يراهن على الردع، ورؤى تربوية تدعو إلى إصلاح شامل، تظل الثانوية العامة مرآة لأزمة تعليمية أوسع.
