مساعي إثيوبيا للنفاذ إلى البحر الأحمر. مشروع يهدد استقرار القرن الإفريقي

تواصل إثيوبيا الدفع باتجاه الحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر، إذ تعتبره أولوية استراتيجية ترتبط مباشرة بمستقبل الدولة وأجيالها المقبلة. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإثيوبي، جديون طيموثيوس، أن بلاده وضعت هذا الهدف في صدارة سياستها الخارجية.

وأضاف طيموثيوس أن أديس أبابا تنظر إلى الوصول إلى البحر بوصفه حقًا مشروعًا، وتسعى إلى تحقيقه عبر أدوات دبلوماسية نشطة. ويأتي ذلك، بحسب قوله، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة تشهدها منطقة القرن الإفريقي.

تحرك دبلوماسي متصاعد

وفي السياق ذاته، أوضح طيموثيوس أن إثيوبيا عملت خلال الفترة الماضية على رفع مستوى الوعي الدولي بمطلبها البحري. كما أشار إلى انتقال بلاده من مرحلة التبرير النظري إلى البحث العملي عن سبل تأمين هذا المنفذ.

وفي الوقت نفسه، جاء هذا التحرك ضمن تنافس إقليمي ودولي متزايد في القرن الإفريقي، حيث تسعى قوى مختلفة إلى تعزيز نفوذها وحماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

منفذ بحري على حساب استقرار الجوار

لكن في المقابل، يرى مراقبون أن المساعي الإثيوبية لم تقتصر على التحركات الدبلوماسية التقليدية. ويشير هؤلاء إلى أن أديس أبابا اعتمدت خطوات قد تؤدي إلى تقويض استقرار الدول المجاورة، وعلى رأسها الصومال.

الصومال يتمسك بالسيادة

من جهة أخرى، رفضت الحكومة الصومالية أي ترتيبات تمس وحدة أراضيها. واعتبر مسؤولون صوماليون أن الخطوات الإثيوبية تمثل انتهاكًا صريحًا للسيادة الوطنية، ومحاولة لفرض أمر واقع يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

إسرائيل تدخل على خط الأزمة

وفي تطور لافت، زادت حدة التوتر الإقليمي بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتراف إسرائيل رسميًا بإقليم أرض الصومال دولة مستقلة. وأثار هذا الإعلان ردود فعل واسعة على المستويين الإقليمي والدولي.

رفض إقليمي ودولي

وعلى إثر ذلك، أصدرت 21 دولة ومنظمة التعاون الإسلامي بيانًا مشتركًا. وأكد البيان دعم هذه الدول الكامل لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، واعتبر الخطوة الإسرائيلية خرقًا سافرًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

كذلك، شدد الاتحاد الأوروبي على احترامه لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه. وأكد التزامه بدستور الصومال ومواثيق الاتحادين الأوروبي والإفريقي.

قلق دولي متصاعد

وفي هذا الإطار، تعكس المواقف الأوروبية قلقًا دوليًا متزايدًا من أي تحركات قد تؤدي إلى تفكيك الدول القائمة أو إشعال صراعات جديدة في القرن الإفريقي.

صراع نفوذ مفتوح

في المحصلة، تعكس مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري، وما رافقها من تحركات سياسية مثيرة للجدل، تحوّل القرن الإفريقي إلى ساحة صراع نفوذ مفتوح. كما تبرز هذه التطورات حجم التداخل بين المصالح الإقليمية والدولية في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

Exit mobile version