مع برلمان جديد.. هل يغيّر السيسي الحكومة أم يمدد بقاء مدبولي؟

مع اقتراب انعقاد مجلس النواب الجديد في 12 يناير الجاري، تتصاعد التكهنات في مصر حول تعديل وزاري مرتقب، وربما تغيير رئيس الحكومة نفسه.

ويتركز الجدل حول مصير رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، الذي أمضى قرابة تسع سنوات متواصلة في المنصب، في واحدة من أطول فترات البقاء لرئيس حكومة منذ قيام الجمهورية عام 1953.

مطالب حزبية بتغيير الحكومة

تطالب أحزاب موالية للنظام، إلى جانب قوى سياسية شاركت في أحداث 30 يونيو 2013، عبد الفتاح السيسي بإجراء تغيير حكومي شامل.

وتحمّل هذه القوى حكومة مدبولي مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية، وارتفاع معدلات الفقر، وتضخم الدين الخارجي، إلى جانب تراجع واضح في قطاعات التعليم والصحة والتشغيل.

ورغم أن الدستور لا يُلزم رئيس الجمهورية بتغيير الحكومة مع كل فصل تشريعي جديد، فإن العرف السياسي السائد في مصر اعتاد إعادة تشكيل الحكومة أو تكليف رئيسها مجددًا مع بداية أي برلمان جديد.

مدبولي.. استثناء العرف

خالف السيسي هذا العرف في مرات سابقة، حين أبقى على مصطفى مدبولي رئيسًا للحكومة، مع منحه فرصة إعادة تشكيل وزارته مرتين متتاليتين.

ويعكس هذا التمسك ثقة واضحة من مؤسسة الرئاسة في مدبولي، رغم الانتقادات المتزايدة لأداء حكومته، سواء داخل البرلمان أو في الشارع.

أسماء مرشحة لخلافة مدبولي

كشف مصدر حكومي مطلع بحسب "العربي الجديد" أن قائمة المرشحين لرئاسة الحكومة تضم وزير الصحة خالد عبد الغفار.

كما برز اسم الفريق كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء ووزير النقل والصناعة، كأحد المرشحين البارزين.

لكن مصدرًا آخر أشار إلى أن ترشيح كامل يواجه تحفظات، أبرزها مخاوف داخل مؤسسة الرئاسة من إثارة غضب المؤسسة العسكرية.

والتي لا تفضّل توليه هذا المنصب في المرحلة الحالية، رغم الثقة الكبيرة التي يحظى بها لدى السيسي.

تعديل وزاري واسع في الأفق

تؤكد مصادر حكومية أن التعديل الوزاري بات شبه محسوم، بغض النظر عن مصير مدبولي.

وتشير التوقعات إلى تغييرات تطاول عددًا من الحقائب، من بينها حقائب سيادية.

ولفتت المصادر إلى أن بعض الوزراء تلقوا بالفعل إشارات غير مباشرة للاستعداد لمغادرة مناصبهم وإنهاء الملفات العالقة.

وتبرز وزارة الداخلية، التي يتولاها اللواء محمود توفيق، ضمن الحقائب المرشحة للتغيير.

كما تتجه الرئاسة، وفق مصادر، إلى ترقية وزير الخارجية بدر عبد العاطي إلى منصب نائب رئيس الوزراء، مع الإبقاء عليه في منصبه.

تباين داخل دوائر القرار

تشهد دوائر صنع القرار في مصر تباينًا واضحًا بشأن مستقبل رئاسة الحكومة.

فبينما يدفع بعض المقربين من الرئيس نحو الإبقاء على مدبولي لعام إضافي، يرى آخرون أن المرحلة المقبلة تتطلب شخصية جديدة.

ويعكس هذا التباين حجم القلق الرسمي من تداعيات الأوضاع الاقتصادية، خاصة مع تنامي الغضب الشعبي وازدياد الضغوط المعيشية.

حكومة جديدة أم إعادة تدوير؟

في المحصلة، يبدو أن التعديل الوزاري بات أمرًا لا مفر منه، لكن السؤال الأهم يظل مطروحًا.
هل يقدم السيسي على تغيير حقيقي في رأس السلطة التنفيذية، أم يكتفي بإعادة تدوير الوجوه داخل الحكومة نفسها؟

الإجابة ستتضح مع أولى جلسات البرلمان الجديد، لكنها ستبقى محكومة، باعتبارات التوازن السياسي والأمني.

Exit mobile version