تقاريرمحلي

هل يصنع المستقلون فارقًا حقيقيًا في البرلمان المقبل؟

مع اقتراب اكتمال تشكيل مجلس النواب الجديد، يبرز الحضور اللافت للنواب المستقلين بوصفه أحد أبرز ملامح الدورة البرلمانية المقبلة.

فبحسب النتائج الأولية، فاز 84 نائبًا مستقلًا، فيما يخوض عشرات آخرون جولات الإعادة، ما يفتح الباب أمام كتلة قد تتجاوز حاجز المائة نائب، وهو رقم غير مسبوق مقارنة بدورات سابقة.

غير أن هذا الحضور العددي يطرح سؤالًا جوهريًا: هل يتحول المستقلون إلى قوة فاعلة تعزز الرقابة والتشريع، أم يذوب أغلبهم في معسكر الموالاة ويدعم سياسات الحكومة تحت القبة؟

زخم عددي

يرى عدد من النواب المستقلين أن البرلمان المقبل قد يشهد حراكًا أكثر تنوعًا، مستندين إلى ارتفاع عدد المستقلين مقارنة بالمجلس السابق.

ويعتبر النائب مصطفى بكري أن هذه الزيادة تمنح المجلس فرصة لوجود أصوات غير منضبطة حزبيًا، قادرة على التأثير في النقاشات التشريعية والرقابية، خاصة إذا تلاقى المستقلون مع نواب معارضين من أحزاب مختلفة.

ويذهب بكري إلى أن وجود كتلة تتراوح بين 160 و170 نائبًا من المستقلين والمعارضين قد يشكل عنصر ضغط داخل المجلس، حتى دون تشكيل تحالف رسمي.

استقلال بلا تكتل

في المقابل، يقلل عدد من النواب من فرص تشكّل تكتل مستقل منظم.

فالقانون يمنع النائب المستقل من الانضمام إلى أي حزب بعد فوزه، كما تفرض اللائحة الداخلية للمجلس شروطًا صعبة لتشكيل الائتلافات البرلمانية، تتطلب تمثيلًا عدديًا وجغرافيًا واسعًا.

ويرى النائب أكمل نجاتي أن المستقلين بطبيعتهم يتحركون فرادى أو في تنسيقات مؤقتة حول قضايا محددة، دون فقدان صفتهم المستقلة، مشيرًا إلى أن التجربة البرلمانية المصرية لم تعرف يومًا تكتلًا مستقلاً بالمعنى التنظيمي الكامل.

بين الخبرة والمواءمة

يشير مؤيدو دور المستقلين إلى أن كثيرًا منهم يمتلك خبرات حزبية سابقة، ما يجعلهم أكثر تنظيمًا على العمل داخل اللجان.

كما يعتقدون أن التنافس بين النواب المستقلين والحزبيين على تمثيل المواطنين قد يصب في مصلحة الأداء البرلماني.

غير أن هذا الطرح يقابله تشكك واضح من مراقبين في الشأن البرلماني.

قراءة نقدية

يقدم الكاتب الصحفي أكرم الألفي قراءة أكثر تحفظًا، معتبرًا أن نسبة المستقلين ذات الخطاب النقدي لا تتجاوز جزءًا محدودًا.

ويرى أن أغلب النواب الذين فازوا كمستقلين، خاصة في النظام الفردي، هم في الأصل أقرب إلى دعم سياسات الحكومة.

ويؤكد الألفي أن الرهان على المستقلين كقوة معارضة قد يكون مبالغًا فيه، مشيرًا إلى أن نحو 80% منهم يميلون إلى الموالاة.

وأن تأثيرهم سيظهر غالبًا في النقاشات العامة وليس في أدوات رقابية حاسمة مثل الاستجوابات وسحب الثقة.

الموالاة كقاعدة جامعة

من جانبه، يعترف النائب عمرو درويش بأن جميع النواب، سواء كانوا مستقلين أو حزبيين، ينطلقون من قاعدة الحفاظ على الاستقرار.

ويؤشر هذا إلى أن الاستقلال النيابي لا يعني تبني موقف معارض، بل يظل ضمن إطار عام من التوافق مع السلطة.

خلاصة المشهد

تكشف المعطيات أن البرلمان المقبل سيشهد حضورًا عدديًا أكبر للمستقلين، لكن الدور الفعلي لهم سيظل مرهونًا بخياراتهم السياسية.

فإما أن يستثمروا استقلالهم في تفعيل الرقابة وفتح نقاشات جادة حول السياسات العامة، أو يكتفون بدور داعم غير حزبي للحكومة.

وبين هذين المسارين، يبقى السؤال مفتوحًا:

هل يتحول الاستقلال النيابي إلى أداة تغيير أم يظل مجرد توصيف انتخابي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى