في كل مرة تتصاعد فيها الأزمات الاقتصادية أو تتسع رقعة الغضب الاجتماعي، يعود الخطاب الرسمي في مصر إلى استدعاء جماعة الإخوان المسلمين بوصفها الخطر الدائم والمصدر الخفي لكل ما يواجهه الشارع من أزمات، في نمط متكرر بات جزءًا من المشهد السياسي والإعلامي.
النائبة هالة كيرة: إعلام الإخوان أداة لهدم مؤسسات الدولة واستهداف الجيوش
وخلال الأيام الماضية، أعادت تصريحات لعدد من المسؤولين والنواب المحسوبين على النظام فتح هذا المسار، عبر تحميل جماعة الإخوان مسؤولية «محاولات هدم الدولة» و«التحريض على الفوضى»، في وقت تشهد فيه البلاد ضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة وارتفاعًا حادًا في تكاليف المعيشة.
خطاب أمني
يرى مراقبون أن توقيت هذه التصريحات ليس معزولًا عن السياق العام، إذ تتزامن مع تصاعد الانتقادات الشعبية لأداء الحكومة، وتراجع الخدمات، وارتفاع معدلات الفقر، فضلًا عن الجدل المتواصل حول الديون الخارجية وسياسات التقشف.
مواجهة إعلام «الإخوان الإرهابية» الذي يزيّف وعي الشعوب واجب استراتيجي
وبدلًا من تقديم تفسيرات اقتصادية أو حلول عملية، يلجأ الخطاب الرسمي – وفق محللين – إلى إعادة إنتاج رواية «الخطر الإخواني»، وتحويل أي انتقاد أو احتجاج إلى تهديد أمني، بما يسمح بتهميش النقاش حول جذور الأزمة.
الإخوان كبديل عن المساءلة
منذ الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي في 2013 وتصنيف جماعة الإخوان تنظيمًا إرهابيًا، باتت الجماعة حاضرة في الخطاب الرسمي باعتبارها الخصم السياسي الوحيد، رغم تراجع قدرتها التنظيمية وانحسار وجودها في الشارع.
ويشير متابعون إلى أن هذا الاستخدام المكثف لاسم الإخوان يخدم السلطة في أكثر من اتجاه، أبرزها:
- نقل المسؤولية عن الإخفاقات من السياسات الحكومية إلى «مؤامرات خارجية».
- تبرير استمرار القبضة الأمنية وتشديد القوانين المقيدة للحريات.
- إغلاق المجال العام أمام معارضة سياسية مدنية بديلة.
معارضة غائبة وخطاب أحادي
في المقابل، يلفت خبراء إلى أن إفراغ المجال السياسي من قوى معارضة حقيقية جعل النظام في مواجهة ثنائية مصطنعة.
وهو ما يعزز بقاء الخطاب الأمني كأداة لإدارة المشهد، بدل فتح المجال للتعددية السياسية.
ويرى هؤلاء أن تحميل جماعة محظورة مسؤولية كل أزمة، من التضخم إلى تراجع الخدمات، يعكس أزمة أعمق تتعلق بالشفافية والمساءلة.
وعي متزايد في الشارع
على مستوى الرأي العام، تظهر مؤشرات متزايدة على تراجع تأثير هذا الخطاب، إذ يتساءل كثيرون عن جدوى استمرار تحميل الإخوان مسؤولية أوضاع معيشية معقدة، في ظل غيابهم الفعلي عن المشهد السياسي منذ سنوات.
ويؤكد متابعون أن هذا الأسلوب لم يعد كافيًا لامتصاص الغضب الشعبي، خاصة مع تزايد الضغوط اليومية على المواطنين.
يعكس استدعاء جماعة الإخوان في الخطاب الرسمي المصري نمطًا ثابتًا لإدارة الأزمات عبر التخويف الأمني بدل المواجهة السياسية والاقتصادية.
ويحذر محللين من أن الاستمرار فيه دون معالجة الأسباب الحقيقية للأزمات، قد يؤدي إلى تعميق فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع.



