عربي ودولي

بيان القلق لا يفتح المعابر: لماذا لا يغيّر الغضب الدبلوماسي واقع غزة؟

أعاد بيان وزراء خارجية مصر والأردن والإمارات وتركيا والسعودية وقطر وإندونيسيا وباكستان تسليط الضوء على الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، لكنه في الوقت نفسه كشف حدود التأثير السياسي العربي والإسلامي في ظل حصار مستمر بلا كلفة دولية على إسرائيل.

الشتاء يكشف عجز المنظومة الدولية

ربط الوزراء تدهور الأوضاع الإنسانية بالأحوال الجوية القاسية، التي حوّلت المخيمات إلى برك مياه، وأغرقت الخيام، وعرّضت آلاف العائلات لدرجات حرارة منخفضة.

ويعيش قرابة 1.9 مليون نازح في ملاجئ غير صالحة، وسط نقص الغذاء والدواء والمياه النظيفة، ما يرفع خطر انتشار الأمراض، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن.

المساعدات موجودة

أقرّ البيان بوضوح بوجود نقص حاد في الإمدادات المنقذة للحياة، وبطء شديد في إدخال مواد الإيواء وإعادة التأهيل.

هذا الاعتراف يعكس مفارقة أساسية:
المساعدات متوفرة إقليميًا ودوليًا، لكن القيود الإسرائيلية تمنع وصولها، دون ردع فعلي من المجتمع الدولي.

حماية شكلية

أشاد الوزراء بدور الأمم المتحدة ووكالاتها، وعلى رأسها الأونروا، في تقديم المساعدات.

وفي المقابل، طالبوا إسرائيل بالسماح لهذه الجهات بالعمل دون قيود في غزة والضفة الغربية.

غير أن هذه المطالب تكررت مرارًا خلال الشهور الماضية، دون أن تؤدي إلى تغيير ملموس، ما يضع علامات استفهام حول جدوى البيانات دون إجراءات سياسية أو اقتصادية ضاغطة.

قرارات دولية بلا أنياب

جدّد البيان دعم قرار مجلس الأمن رقم 2803 والخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار.

لكن الدعم السياسي، مرة أخرى، لم يُرفق بآليات تنفيذ أو تهديد بعواقب في حال استمرار الانتهاكات.

معبر رفح… العنوان الغائب

دعا الوزراء إلى فتح معبر رفح في الاتجاهين، باعتباره شريان الحياة الأساسي لغزة.

لكن الدعوة لم تتجاوز الصيغة الإنشائية، في وقت يظل فيه المعبر خاضعًا لتوازنات سياسية وأمنية، لا لإرادة إنسانية مستقلة.

بيانات كثيرة ونتيجة واحدة

يعكس البيان حالة إجماع نادرة في الخطاب، لكنه يكشف في الوقت نفسه عجزًا في الفعل.

ففي ظل غياب ضغط حقيقي على إسرائيل، تبقى غزة رهينة الحصار، وتبقى البيانات مجرد تسجيل موقف، لا تغيير واقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى