"ممداني" يلغي قرار حظر مقاطعة إسرائيل في نيويورك

ألغى عمدة نيويورك، زهران ممداني، جميع الأوامر التنفيذية التي أصدرها سلفه إريك آدامز، في أعقاب توجيه اتهامات فيدرالية للأخير بقضايا فساد، في خطوة أعادت فتح النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن حدود الدعم الرسمي لإسرائيل، ومحاولات تجريم أو تقييد مقاطعتها سياسيًا واقتصاديًا.

وشمل قرار الإلغاء أمرًا تنفيذيًا كان يمنع هيئات ومؤسسات مدينة نيويورك من مقاطعة إسرائيل أو سحب الاستثمارات منها، إضافة إلى أمر آخر يتبنى تعريفًا موسعًا لمعاداة السامية، وهو تعريف طالما انتقدته منظمات حقوقية باعتباره يخلط بين معاداة اليهود وانتقاد سياسات دولة الاحتلال الإسرائيلي.

دعم سياسي بغطاء إداري

وكان إريك آدامز قد أصدر هذه الأوامر في سياق سياسي مشحون، على خلفية تصاعد الانتقادات الشعبية والرسمية لإسرائيل، لا سيما مع اتساع رقعة العدوان على قطاع غزة، وارتفاع وتيرة الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين داخل المدن الأميركية الكبرى، وفي مقدمتها نيويورك.

وبرر آدامز قراراته آنذاك بأنها تهدف إلى “مكافحة معاداة السامية” وحماية العلاقات التاريخية بين المدينة وإسرائيل، إلا أن معارضيه رأوا فيها انحيازًا سياسيًا واضحًا، ومحاولة لتقييد حرية التعبير والنشاط السياسي، خصوصًا فيما يتعلق بحركة مقاطعة إسرائيل (BDS).

دعم إسرائيل

ويأتي الجدل الحالي امتدادًا لمسار تاريخي طويل من الدعم الأميركي لإسرائيل، بدأ منذ الاعتراف الأميركي بها عام 1948، وتطور ليشمل دعمًا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا غير مشروط، جعل من إسرائيل أحد أكثر حلفاء واشنطن استفادة من المساعدات الخارجية.

وعلى مدار عقود، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) عشرات المرات في مجلس الأمن الدولي لإفشال قرارات تدين إسرائيل، كما واصلت تزويدها بأحدث منظومات السلاح، إلى جانب توفير غطاء دبلوماسي واسع لانتهاكاتها بحق الفلسطينيين.

تجريم المقاطعة

ومع تصاعد حركة المقاطعة انتقل الدعم الأميركي لإسرائيل من الإطار السياسي التقليدي إلى محاولة تحصينها قانونيًا.

ففي أكثر من 30 ولاية، جرى تمرير قوانين أو قرارات تنفيذية تقيّد مقاطعة إسرائيل، وهو ما أثار موجة طعون قضائية.

وذلك بدعوى انتهاك التعديل الأول من الدستور الأميركي، الذي يكفل حرية التعبير.

نيويورك في قلب الصراع

وتُعد نيويورك من أبرز ساحات هذا الجدل، نظرًا لثقلها السياسي والإعلامي، واحتضانها واحدة من أكبر الجاليات اليهودية في العالم.

ويرى مراقبون أن قرار العمدة الجديد بإلغاء أوامر آدامز يعكس تحوّلًا نسبيًا داخل بعض الدوائر السياسية الأميركية.

وهي السياسة التي باتت أكثر حذرًا من ربط انتقاد إسرائيل تلقائيًا بمعاداة السامية، خصوصًا في ظل تصاعد الانتقادات الدولية.

انقسام أميركي متزايد

ويعكس هذا القرار أيضًا حالة الانقسام داخل الولايات المتحدة بين التيار التقليدي الداعم لإسرائيل بلا شروط، وتيار آخر من الشباب.

ويرى أن السياسات الإسرائيلية باتت عبئًا أخلاقيًا وسياسيًا على واشنطن، وأن حماية حق المقاطعة تندرج ضمن الحريات الأساسية.

ويؤكد متابعون أن إلغاء هذه الأوامر لا يعني تغييرًا في الموقف الأميركي العام من إسرائيل، لكنه يعكس تصدعًا متزايدًا.

Exit mobile version