فوائد الديون تلتهم إيرادات الدولة.. خبراء: الموازنة تتحول إلى «خدمة دين»

كشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة المالية عن تصاعد غير مسبوق في أعباء فوائد الديون، إذ ارتفعت بنسبة 45.2% لتسجل نحو 1.06 تريليون جنيه.

وبالتالي انعكس هذا الارتفاع مباشرة على العجز الكلي للموازنة، الذي صعد إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ3.1% خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.

وفي هذا الإطار، أظهرت البيانات أن فوائد الدين استحوذت على نحو 96.4% من إجمالي الإيرادات العامة.

وبناءً عليه أصبحت خدمة الدين البند الأكبر في المصروفات، متقدمة بفارق واسع على الإنفاق المخصص لقطاعات حيوية، من بينها الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، وهو ما يطرح تساؤلات متزايدة حول أولويات الموازنة العامة.

خلل هيكلي في المالية العامة

وفي السياق نفسه، قال أستاذ الاقتصاد الدكتور هاني جاد إن الأرقام الواردة في تقرير وزارة المالية تعكس «خللًا هيكليًا واضحًا» في إدارة المالية العامة.

وأوضح أن توجيه أغلب الإيرادات لسداد فوائد الديون يحدّ، بشكل مباشر، من قدرة الدولة على تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأضاف جاد، في تصريحات لوكالة «رويترز»، أن استمرار هذا المسار يدفع الحكومة، تدريجيًا، إلى تقليص الإنفاق الاجتماعي. وفي المقابل، قد تلجأ الدولة إلى زيادة الأعباء الضريبية، وهو ما ينعكس سلبًا على مستويات المعيشة.

«النمو لا يصل إلى المواطنين»

من ناحية أخرى، قالت خبيرة الاقتصاد رانيا درويش إن تصاعد الدين العام يؤكد أن «معدلات النمو الاقتصادي المعلنة لا تنعكس فعليًا على حياة المواطنين».

كما أوضحت أن هيكل الموازنة الحالي، في ظل هيمنة بند خدمة الدين، يحرم قطاعات أساسية من الموارد اللازمة. وبالتالي تصبح الدولة غير قادرة على تطوير التعليم والرعاية الصحية وبرامج الحماية الاجتماعية بالشكل المطلوب.

مخاطر على الاستدامة المالية

وفي المقابل، حذّر الاقتصادي أيمن عارف من أن استمرار الاعتماد على الاقتراض لسداد التزامات قائمة يرفع مخاطر عدم الاستدامة المالية على المدى المتوسط.

وأشار إلى أن الاقتصادات الناشئة، التي تواجه مستويات مرتفعة من خدمة الدين، تُجبر في الغالب على تحويل مواردها بعيدًا عن الاستثمار الإنتاجي. وعليه، تتراجع فرص النمو الحقيقي وخلق فرص العمل.

انعكاسات مباشرة على الخدمات العامة

وفي السياق ذاته، يرى خبراء أن الأرقام الرسمية تفسر تراجع جودة الخدمات العامة.

فمن جهة، يؤدي تضخم الديون إلى تقليص الإنفاق على الدعم. ومن جهة أخرى، تتراجع مخصصات الخدمات الأساسية.

كما بيّن تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية أن ارتفاع الدين يحدّ من قدرة الحكومات على تمويل برامج الحماية الاجتماعية.

العجز يتضاعف رغم النمو

وفي هذا السياق، كان وزير المالية أحمد كجوك قد أعلن أن العجز الكلي لموازنة العام المالي 2024-2025 تضاعف.

وأضاف أن الارتفاع الحاد في فوائد الديون شكّل السبب الرئيسي في ذلك، رغم تسجيل نمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي.

وبالتالي يعكس هذا الوضع اتساع الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الكلية والواقع المعيشي للمواطنين.

اقرأ أيضا

أمنيات المعارضة المصرية في 2026: الحرية أولًا وإصلاح سياسي شامل

Exit mobile version