ترامب يفتح جبهات جديدة بعد فنزويلا: سياسة الهيمنة بدل الدبلوماسية

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جديدة من التوترات الدولية عقب الهجوم الأمريكي على فنزويلا واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بعدما لمح إلى احتمال أن تتخذ واشنطن إجراءات ضد دول أخرى، من بينها كولومبيا والمكسيك وإيران وجرينلاند، وفق ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز ونشرته دار الهلال.

وتمثل هذه التصريحات توسعًا غير مسبوق في خطاب ترامب، الذي ركز سابقًا بشكل رسمي على قضايا الأمن القومي مثل مكافحة المخدرات أو استقرار المنطقة، قبل أن ينتقل الآن إلى خطاب يهدد بشكل مباشر علاقات الولايات المتحدة مع حكومات وأقاليم ذات سيادة واضحة.

نبرة تصعيدية

تشير تقارير وتحليلات خبراء السياسة الخارجية إلى أن ما يجري يعكس تحولًا واضحًا في استراتيجية السياسة الخارجية الأمريكية تحت إدارة ترامب.

إذ باتت واشنطن تضع الهيمنة والاستفادة الجيوسياسية في نصف الكرة الغربي على رأس أولوياتها، وهو ما ينسجم مع ما تصفه بعض المراكز البحثية بـ“Trump Corollary”، بوصفه امتدادًا معاصرًا لعقيدة مونرو التي منحت الولايات المتحدة نفوذًا مهيمنًا في أمريكا اللاتينية.

ويقول جيسون مارزك، مدير مبادرة أمريكا اللاتينية في مركز Atlantic Council، إن تركيز الإدارة الأمريكية على فنزويلا وتهديد دول أخرى مثل كولومبيا والمكسيك ينسجم مع مساعيها للسيطرة على ملفات تهريب المخدرات والهجرة وتعزيز النفوذ الإقليمي.

ويؤكد أن واشنطن تسعى إلى استعادة موقعها كقوة مركزية في محيطها الجغرافي المباشر.

في المقابل، يحذر محللون من أن الخطاب التصعيدي قد يدفع الولايات المتحدة نحو عزلة دبلوماسية أوسع، ويزيد من حدة الأزمات الإقليمية، خاصة في ظل الرفض العلني الذي تبديه دول مثل كولومبيا والمكسيك لمثل هذه التهديدات.

كولومبيا والمكسيك

وخلال تصريحاته على متن الطائرة الرئاسية، هاجم ترامب الحكومة الكولومبية. واصفًا إياها بأنها “مريضة” بسبب ما اعتبره ارتباطها بتجارة الكوكايين، كما قال إن تنفيذ عملية ضدها “يبدو جيدًا بالنسبة له”.

أما المكسيك، فقد وجه إليها انتقادات مباشرة، معتبرًا أن على الولايات المتحدة اتخاذ خطوات للضغط من أجل “تحسين الأوضاع”. في إشارة فسّرها مراقبون على أنها تمهيد لتدخلات سياسية أو أمنية محتملة.

إيران وجرينلاند

ولم يقتصر تصعيد ترامب على أمريكا اللاتينية، إذ ألمح كذلك إلى إمكانية اتخاذ إجراءات ضد إيران. إذا ارتكبت ما وصفه بـ“استفزازات” أو مارست قمعًا ضد المتظاهرين.

وفي سياق منفصل، أعاد ترامب طرح رغبته في سيطرة الولايات المتحدة على جزيرة جرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وهو ما قوبل برفض قاطع من الحكومة الدنماركية. التي أكدت بشكل واضح أنه لا يحق للولايات المتحدة الاستيلاء على أراضٍ تابعة لدولة ذات سيادة.

ردود الفعل الدولية

ويرى عدد من الخبراء أن هذه التصريحات تعكس توجهًا أمريكيًا لإعادة رسم خرائط النفوذ في نصف الكرة الغربي وخارجه. عبر خطاب ضاغط يجمع بين القوة العسكرية والاقتصادية.

اقرأ أيضاً

ترامب يكشف بوضوح مطامع واشنطن في نفط فنزويلا

Exit mobile version