محلي

ماذا ينتظر أهالي سملا وعلم الروم بعد تهجيرهم من أراضيهم بدعوى الاستثمار؟

استقرت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على منطقة الغابة الشجرية بمحافظة مطروح لتسكين أهالي منطقتي سملا وعلم الروم، تمهيدًا لإخلاء المناطق الحالية وتسليم الأرض إلى شركة الديار القطرية، وفق ما كشفته مصادر حكومية مطلعة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن الاستعدادات النهائية لبدء تنفيذ مشروع عمراني ضخم شرق مرسى مطروح باستثمارات تصل إلى 29.7 مليار دولار.

وبحسب المصادر، تشهد منطقة الغابة الشجرية حاليًا أعمال ترفيق موسعة تشمل شبكات المرافق والخدمات الأساسية، تمهيدًا لاستقبال الأهالي خلال الفترة المقبلة، في إطار خطة إعادة التسكين التي تسبق انطلاق الأعمال الإنشائية للمشروع.

مشروع استثماري ضخم وخطوة حاسمة قبل البناء

وتنتظر الأوساط الاقتصادية إعلان شركة الديار القطرية، المملوكة لجهاز قطر للاستثمار، عن هوية المطور العام للمشروع خلال الأسابيع المقبلة، وهي الخطوة التي ستحدد الشكل النهائي للتنمية العمرانية المرتقبة على الساحل الشمالي الغربي.

وكانت الشركة القطرية قد وقّعت في نوفمبر الماضي اتفاقية مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لتنفيذ المشروع، فيما تسلمت مصر بالفعل الشق النقدي من الصفقة بقيمة 3.5 مليارات دولار قبل أيام، في إطار ترتيبات التمويل والاستثمار.

إعادة التسكين… حل تنموي أم تهجير مقنّع؟

رغم الطابع الاستثماري الضخم للمشروع، تطرح عملية نقل أهالي سملا وعلم الروم تساؤلات أوسع حول مصير السكان الأصليين في المناطق التي تُخلى لصالح المستثمرين، ومدى عدالة بدائل السكن المقدمة لهم، خاصة في ظل تكرار هذا النموذج في أكثر من منطقة خلال السنوات الأخيرة.

وتؤكد الجهات الرسمية أن إعادة التسكين تتم وفق معايير تضمن توفير سكن بديل مزود بالخدمات. مع تعويضات مالية أو وحدات سكنية مناسبة.

غير أن تجارب سابقة أظهرت تباينًا في تقييم الأهالي لتلك البدائل، بين من يعتبرها فرصة لتحسين مستوى المعيشة، ومن يراها اقتلاعًا من الجذور الاجتماعية والاقتصادية.

من الوراق إلى ماسبيرو

لم تكن مطروح الحالة الأولى. ففي جزيرة الوراق، واجه مشروع التطوير اعتراضات واسعة من الأهالي، الذين طالبوا بالبقاء في أرضهم أو الحصول على تعويضات عادلة، وسط مخاوف من فقدان نمط حياتهم القائم على الصيد والزراعة.

أما في مثلث ماسبيرو، فقد جرى تنفيذ أحد أكبر مشروعات إعادة التطوير في قلب القاهرة. مع نقل آلاف الأسر إلى مناطق بديلة مثل الأسمرات. بينما عاد جزء محدود فقط من السكان إلى المنطقة بعد إعادة بنائها. وهو ما أثار نقاشًا مستمرًا حول مفهوم “العودة” وحدودها الفعلية.

وفي رأس الحكمة، تكررت التساؤلات ذاتها مع الإعلان عن مشروع استثماري ضخم. حيث شددت الحكومة على أن التنمية ستعود بالنفع على الدولة. في مقابل مطالبات شعبية بضمان حقوق الأهالي وعدم تهميشهم.

التنمية لمن؟ سؤال يتكرر

يرى خبراء تخطيط عمراني أن المشكلة لا تكمن في الاستثمار ذاته، بل في آليات دمج السكان المحليين داخل المشروعات الجديدة.

ويشيرون إلى أن التنمية المستدامة لا تقتصر على المباني والطرق، بل تشمل الحفاظ على النسيج الاجتماعي، وتوفير فرص عمل حقيقية للأهالي داخل المشروعات المقامة على أراضيهم السابقة.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن هذه المشروعات تمثل ضرورة اقتصادية لجذب العملة الصعبة وتحفيز النمو.

خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية، وأن إعادة التسكين تتم وفق أطر قانونية معتمدة.

بين الحاجة للاستثمار وحقوق السكان

تعكس قضية إعادة تسكين أهالي سملا وعلم الروم معضلة أوسع تواجه الدولة.

كيف يمكن تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات الكبرى وحماية حقوق السكان الأصليين؟

فبين الأرقام الضخمة والاستثمارات المليارية، تبقى حياة آلاف الأسر وتاريخها الاجتماعي عنصرًا لا يقل أهمية عن العائد الاقتصادي.

اقرأ أيضا

ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 37.5 مليار دولار. ماذا يعني هذا الرقم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى