قدّم المهندس أحمد بهاء الدين شعبان، الرئيس الجديد لمجلس أمناء الحركة المدنية الديمقراطية، قراءة نقدية حادة للمشهد السياسي والاقتصادي في مصر، مؤكدًا أن البلاد تمر بأزمة شاملة تهدد الاستقرار الاجتماعي، في ظل ما وصفه بغياب الحياة السياسية الحقيقية وتراجع دور البرلمان.
وفي حوار مع منصة «فكّر تاني»، اعتبر شعبان أن ما جرى مؤخرًا لا يمكن وصفه بانتخابات كاملة الأركان، مشيرًا إلى أن البرلمان الناتج عنها يفتقر إلى الثقة الشعبية، في ظل نسب مشاركة متدنية ودعم رسمي واضح لقوائم بعينها، على حد قوله.
المعارضة في مأزق سياسي
وأكد شعبان أن الحركة المدنية الديمقراطية تمثل، من وجهة نظره، التعبير الوحيد عن المعارضة المستقلة خارج إطار السلطة، معتبرًا أن الأحزاب التي تصف نفسها بالمعارضة داخل البرلمان تمارس أدوارًا أقرب إلى الموالاة. وشدد على أن غياب معارضة حقيقية يزيد من حدة الأزمات بدلًا من احتوائها، محذرًا من أن تقييد المجال العام لا يطال السجناء السياسيين فقط، بل يشمل المجتمع بأكمله.
وأوضح أن ضعف الحركة المدنية لا ينفي ضرورتها، بل يعكس حجم القيود المفروضة على العمل السياسي، مؤكدًا أن أي نظام سياسي لا يمكنه الاستمرار دون نافذة أمل تتيح التعبير السلمي وتداول الأفكار.
انتقادات لمسار «الحيز المتاح»
وفي تقييمه لتجربة الأحزاب التي شاركت في الانتخابات تحت ما يُعرف بمسار «الحيز المتاح». رأى شعبان أن هذا النهج يعيد إنتاج فكرة «الأسقف المنخفضة». معتبرًا أن الحصول على مقاعد برلمانية بدعم رسمي لا يعكس تمثيلًا حقيقيًا للشارع ولا يبني معارضة قادرة على التأثير.
وأشار إلى أن المعيار الحقيقي للنجاح السياسي هو ثقة الجماهير ووعيها. لافتًا إلى أن نسب المشاركة المحدودة في الانتخابات الأخيرة تعكس فجوة واضحة بين المواطن والمؤسسات السياسية.
تمايز تنظيمي داخل الحركة المدنية
وعن موقف الحركة من بعض الأحزاب التي شاركت في قوائم موالية للسلطة. أوضح شعبان أن أحزاب «الإصلاح والتنمية» و«العدل» و«المصري الديمقراطي» لم تعد تشارك فعليًا في اجتماعات الحركة. بعد اختيارها مسارًا سياسيًا مختلفًا. مؤكدًا أن الحركة وضعت قواعد واضحة تمنع الجمع بين عضويتها والمشاركة في قوائم الموالاة.
وأكد في ختام تصريحاته أن الحركة المدنية تسعى إلى عمل جبهوي منظم. وتفضل التركيز على بناء بديل سياسي حقيقي بدل الدخول في صراعات جانبية. محذرًا من أن استمرار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الحالية، خاصة مع تآكل الطبقة الوسطى، قد يقود إلى تداعيات يصعب احتواؤها مستقبلًا.
