جددت حكومة مصر موقفها الرسمي الرافض لأي إجراءات منفردة في حوض نهر النيل الشرقي. وذلك بسبب تعريض حقوق مصر المائية للخطر. و جاء ذلك الرفض خلال بيان مشترك أصدرته وزارتا الخارجية والموارد المائية والري في القاهرة. وقال البيان إن مصر تتابع التطورات في ملف المياه عن كثب. وإنها متمسكة بحقوقها التاريخية في حصتها من مياه النيل، ولن تتردد في اتخاذ كافة التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية أمنها المائي.
وأضاف البيان أن وزير الخارجية بدر عبدالعاطي ووزير الموارد المائية والري الدكتور هاني سويلم اجتمعا لتنسيق الجهود على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكدين استمرار التشاور بينهما لضمان حماية المياه وضمان الأمن المائي المصري. فضلاً عن متابعة تنفيذ المشاريع الجارية والمستقبلية في دول حوض النيل. وشدّدا على أن التعاون بين دول الحوض يجب أن يقوم على أساس من الشراكة والمصلحة المشتركة دون المساس بحقوق أي دولة. ولا سيما مصر التي تعتمد اعتمادًا شبه كامل على مياه النيل.
وتشير مصر في مواقفها الرسمية إلى أن أي إجراءات منفردة من قبل دول المنبع تكون مخالفة للقانون الدولي المتعلق بالأنهار الدولية. وتؤكد أنها مستعدة لاتخاذ كافة التدابير القانونية المتاحة للدفاع عن مصالحها المائية.
أمن المياه المصري و سد النهضة
يرتبط هذا التحذير المصري بخلاف ممتد منذ سنوات حول سد النهضة الإثيوبي الكبير على نهر النيل الأزرق. الذي بدأ بناؤه عام 2011. ويُعد أكبر مشروع للطاقة الكهرمائية في إفريقيا.
تشدّد مصر على أن ملء وتشغيل السد بشكل منفرد وبدون اتفاق قانوني ملزم يضمن حقوق دول المصب يمثل تهديدًا مباشرًا لحصتها التاريخية من المياه. تبلغ حصة مصر من المياه نحو 55.5 مليار متر مكعب سنويًا. وتشكّل هذه الحصة أكثر من 90% من الاحتياجات المتجددة للمياه في البلاد.
ويأتي موقف القاهرة في وقت تواجه فيه البلاد تحديات مائية متزايدة بسبب التغيرات المناخية وشح الموارد. إذ تشهد مصر نقصًا في المياه يصل إلى ملايين الأمتار المكعبة سنويًا نتيجة الطلب المتزايد والنمو السكاني. بينما يؤثر ارتفاع درجات الحرارة وزيادة تبخر المياه على توفير المياه للاستخدامات الزراعية والاستهلاكية.
ومع تصاعد الجدل الإقليمي حول إدارة النيل، تؤكد مصر أن هدفها هو تحقيق إدارة عادلة ومتوازنة للموارد المائية. هذه الإدارة تحفظ حقوق جميع دول الحوض، وتضمن عدم الإضرار بمصالح الدول المشتركة. في حين تبقى بوابة الحوار والتوافق الإقليمي الطريق الأكثر فاعلية لتحقيق ذلك دون توتر سياسي أو أثر سلبي على الأمن الغذائي والمائي في المنطقة.
