عربي ودولي

القتل بالاشتباه في أمريكا. تشابه مقلق مع ممارسات الاحتلال الإسرائيلي

أشعلت حادثة إطلاق النار من قبل عناصر من شرطة الهجرة الأمريكية على سيدة أمريكية، ما أدى إلى مقتلها، موجة غضب وجدَل واسع داخل الولايات المتحدة، ليس فقط بسبب سقوط ضحية مدنية، بل لما كشفته الواقعة من اتساع غير مسبوق في صلاحيات أجهزة إنفاذ الهجرة، وتحولها من أداة لضبط المخالفات الإدارية إلى قوة أمنية تستخدم السلاح في مواجهة مدنيين، بمن فيهم مواطنون أمريكيون.

صلاحيات موسّعة… ونتائج قاتلة

منذ عودة دونالد ترامب إلى الواجهة السياسية، شهدت سياسات الهجرة تشددًا لافتًا، تمثل في منح شرطة الهجرة والجمارك (ICE) سلطات أوسع في المداهمات والتوقيف واستخدام القوة، تحت ذريعة “حماية الأمن القومي” و ”مواجهة الهجرة غير الشرعية”.

«القتل بالشك»… من الداخل الأمريكي إلى الأراضي الفلسطينية

يرى مراقبون أن ما جرى يعيد إلى الأذهان نمطًا أمنيًا معروفًا عالميًا، يتمثل في استخدام القوة المميتة على أساس الشك أو الاشتباه السريع، وهو النمط ذاته الذي لطالما وُجّهت به اتهامات إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي في تعامله مع الفلسطينيين.

في الضفة الغربية والقدس، وحتى داخل أراضي 48، وثّقت منظمات حقوقية دولية حالات عديدة قُتل فيها فلسطينيون بزعم “محاولة تنفيذ هجوم” أو “الاشتباه في نوايا عدائية”، قبل أن تتبين لاحقًا، في بعض الحالات، عدم وجود تهديد حقيقي، أو إمكانية تحييد الشخص دون قتله.

تشابه في العقيدة الأمنية

لا يقتصر التشابه بين الحالتين الأمريكية والإسرائيلية على استخدام السلاح، بل يمتد إلى العقيدة الأمنية التي تبرر العنف الاستباقي، وتمنح رجل الأمن سلطة تقديرية شبه مطلقة في تقرير من يعيش ومن يُقتل.

في الحالتين، يُقدَّم “الأمن” كقيمة عليا تعلو على حقوق الإنسان، وتُهمَّش مبادئ التناسب والمساءلة، بينما يجري التعامل مع فئات بعينها – مهاجرين في الولايات المتحدة، وفلسطينيين تحت الاحتلال – بوصفهم “خطرًا محتملًا” حتى تثبت براءتهم، لا العكس.

دعم أمريكي غير مشروط

يثير هذا التشابه تساؤلات إضافية في ظل الدعم الأمريكي الكامل لإسرائيل، سياسيًا وعسكريًا. رغم الاتهامات المتكررة بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين. تصل – وفق توصيف منظمات دولية – إلى مستوى القتل خارج إطار القانون، بل والإبادة الجماعية في قطاع غزة.

ويرى محللون أن التغاضي الأمريكي عن ممارسات الاحتلال ساهم في ترسيخ نموذج أمني عالمي يقوم على الإفلات من العقاب. وهو ما ينعكس اليوم داخل الولايات المتحدة نفسها.

من الخارج إلى الداخل

يشير خبراء في قضايا الأمن وحقوق الإنسان إلى أن تصدير نماذج القمع والعنف إلى الخارج غالبًا ما يرتد إلى الداخل. فالدولة التي تبرر القتل خارج القانون لحلفائها، تجد صعوبة في إقناع أجهزتها الأمنية بالالتزام الصارم بالقواعد حين يتعلق الأمر بمواطنيها.

أمن بلا محاسبة

تكشف هذه الواقعة أن المشكلة لا تتعلق بحادث فردي، بل بنهج كامل يمنح السلاح أولوية على الحق، والاشتباه على العدالة.

وبينما يواصل المسؤولون الأمريكيون الدفاع عن إسرائيل في المحافل الدولية. تتجسد في الداخل الأمريكي ممارسات تشبه. إلى حد مقلق، ما يجري تبريره في الأراضي الفلسطينية.

ويبقى السؤال مطروحًا بقوة:
هل يمكن لدولة أن تدعم القتل خارج القانون في الخارج
. ثم تتفاجأ حين يظهر المنطق نفسه داخل حدودها؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى