الإمارات تقلّص منح الدراسة في بريطانيا خوفًا من “التطرف الإسلامي”

كشفت صحيفة فايننشال تايمز، في تقرير أعدّه سايمون كير وديفيد شيبرد وأمي بوريت، أن دولة الإمارات خفّضت بشكل ملحوظ المنح الدراسية المقدّمة لمواطنيها الراغبين في الدراسة بالمملكة المتحدة، بدعوى مخاوف من تأثر الطلاب بأفكار جماعة الإخوان المسلمين أو ما تصفه أبوظبي بـ”التشدد الإسلامي” داخل الجامعات البريطانية.

ويأتي هذا القرار في سياق توترات سياسية متصاعدة بين البلدين، على خلفية رفض لندن حتى الآن حظر جماعة الإخوان المسلمين.

استبعاد الجامعات البريطانية من قوائم الاعتماد

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة التعليم العالي الإماراتية نشرت في يونيو الماضي قائمة جديدة بالجامعات العالمية المعتمدة للحصول على المنح الدراسية الحكومية والاعتراف بالمؤهلات، في إطار إصلاحات تهدف إلى حصر التمويل بالمؤسسات “الأعلى أداءً”.

وضمت القائمة جامعات من الولايات المتحدة وأستراليا وفرنسا وإسرائيل، في حين غابت عنها الجامعات البريطانية بشكل كامل، رغم مكانتها الأكاديمية العالمية.

مخاوف إماراتية من “التطرف” داخل الجامعات

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مصادر مطلعة أن استبعاد بريطانيا لم يكن إجراءً إداريًا عابرًا، بل جاء نتيجة مخاوف إماراتية مما تعتبره انتشارًا لأفكار إسلامية متشددة داخل بعض الجامعات البريطانية.

وأكد مصدر مطلع على المناقشات أن مسؤولين إماراتيين أوضحوا لنظرائهم البريطانيين أن الاستبعاد “لم يكن سهوًا”، مشيرين إلى أن الإمارات “لا ترغب في تعرّض أبنائها للتطرف”، فيما شددت لندن من جانبها على مبدأ الحرية الأكاديمية.

أرقام رسمية وتزايد القلق البريطاني

وبحسب بيانات رسمية، تم خلال العام الدراسي 2023–2024 الإبلاغ عن 70 طالبًا في الجامعات البريطانية لاحتمال إحالتهم إلى برنامج “منع التطرف” الحكومي بسبب مؤشرات على “التطرف الإسلامي”، من إجمالي نحو 3 ملايين طالب، وهو ما يمثل قرابة ضعف العدد المسجل في العام السابق.

سياق سياسي أوسع بعد الربيع العربي

وأعادت فايننشال تايمز القرار إلى سياق أوسع، إذ تشن الإمارات منذ عام 2011 حملة واسعة ضد الإسلام السياسي. داخليًا وإقليميًا، وتُبدي تشككًا مستمرًا في موقف بريطانيا من جماعة الإخوان المسلمين.

وكان تقرير حكومي بريطاني صدر عام 2015 قد خلص إلى عدم وجود صلة بين الجماعة وأعمال إرهابية داخل بريطانيا. بينما أعلنت حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر أن الملف لا يزال قيد “مراجعة دقيقة”.

تراجع أعداد الطلاب الإماراتيين في بريطانيا

وأفادت الصحيفة بأن التمويل الحكومي الإماراتي لطالبين جدد في بريطانيا بدأ يتقلص فعليًا قبل يونيو. فيما استمر تمويل الطلاب الذين التحقوا بالفعل بالدراسة.

وفي العام الدراسي المنتهي في سبتمبر 2025، حصل 213 طالبًا إماراتيًا فقط على تأشيرات دراسة في بريطانيا. بانخفاض 27% عن العام السابق، و55% مقارنة بعام 2022.

توترات تتجاوز التعليم

واعتبر التقرير أن ملف المنح الدراسية ليس سوى حلقة في سلسلة توترات أوسع بين لندن وأبوظبي. شملت خلافات حول محاولة استحواذ مدعومة إماراتيًا على صحيفة ديلي تلغراف، وقضية نادي مانشستر سيتي المالية. واتهامات بدعم قوات شبه عسكرية في السودان، تنفيها الإمارات.

Exit mobile version