انتقائية الدولة المصرية في التعامل مع “الشباب المصري بالخارج”

مثل استقبال أحمد عبد القادر ميدو والترويج له كـ “شاب يمثل الشباب المصري بالخارج” يعكس سياسة انتقائية في اختيار من يُظهرهم النظام كنموذج موحّد أمام الرأي العام والدول الخارجية.

في لقاء رسمي مع وزير الشباب والرياضة أشرف صبحي، تم التأكيد على أن دور ميدو هو تعزيز دمج الشباب المصري في الخارج و“الترويج للدولة المصرية”، وتنظيم أنشطة رياضية وتثقيفية لهم، ما يوحي بأن المؤسسات الرسمية تبنّت دوره وشخصيته بشكل علني.

المنشور الرسمي شدد على أهمية هؤلاء الشباب كـ “حائط صد ضد الشائعات والأفكار المغلوطة” و”ترويج الدولة المصرية بالخارج”، وهو خطاب يقدّمه النظام كتبرير لهذا الدعم.

هذه الرعاية الرسمية تأتي رغم الجدل حول قضية ميدو نفسها، إذ اتهمته تقارير خارج مصر بـ“التهديد والبلطجة” في لندن خلال احتجاجات أمام السفارة المصرية، وهو ما أثار انتقادًا من ناشطين وحقوقيين مستقلين، وفتح تحقيقًا من الشرطة البريطانية.

مقارنة: معاملة “أنس حبيب” ونشطاء آخرين

في المقابل، في السنوات الأخيرة ظهرت حالات لأشخاص معارضين أو ناشطين سياسيًا تتعرّض لهم الدولة المصرية بإجراءات قسرية تتخطى الاعتماد على القانون، حتى خارج البلاد، مثل حالات إسقاط الجنسية أو التضييق على نشاطهم.

على سبيل المثال، قررت السلطات المصرية في سبتمبر 2025 إسقاط الجنسية عن ثلاثة مصريين بعد احتجاجهم أمام قنصلية مصر في نيويورك، رغم ربط القرار قانونيًا بحصولهم على جنسية أخرى، وهو ما أثار جدلًا واسعًا حول مدى ارتباط القرار بنشاطهم السياسي.

أما الناشط أنس حبيب، فقد برز في وسائل الإعلام كـ شخصية مغلقة لأبواب السفارة المصرية في هولندا . احتجاجًا على سياسات القاهرة، وهو نشاط سياسي يعكس رفضًا ولا يتماشى مع خطاب الدولة.

هذا التباين في المعاملة يطرح تساؤلات حول المعايير التي يعتمدها النظام في تقييم “التمثيل الشبابي”.

رؤى خبراء: لماذا هذا التباين؟

د. محمد الببلاوي – أستاذ العلوم السياسية

بحسب تحليل سياسي. فإن النظرة الرسمية في مصر تميل إلى دعم من يعزّزون الصورة المؤسسية للدولة حتى لو كانت خلفياتهم مثيرة للجدل. طالما يخدمون أهداف الدعاية الخارجية والداخلية.
هذا النوع من الاختيار يعكس سياسة الدولة في بناء “نموذج شبابي مقبول”، وتهميش أو تجريم الأصوات المخالفة.

أ. هالة شاهين – خبيرة حقوق الإنسان

من واقع مراقبة حالات إسقاط الجنسية أو التضييق على المعارضين. ترى أن هناك اختيارات انتقائية تعكس أولويات النظام في تحديد من يعترف به كمواطن فعال ومن يعامل كخصم سياسي.
هذه المعايير غالبًا تنطلق من الانتماء السياسي أو الولاء المؤسسي، وليس من معايير حقوقية أو قانونية متسقة.

د. عمرو فوزي – محلل دراسات دولية

"النظام في مصر مثل العديد من الأنظمة السياسية، يستخدم أدوات السيطرة على السرد السياسي.
بالتالي، الشباب الذين يتم الترويج لهم رسميًا غالبًا لديهم سجل “مطابق للخط السياسي” للدولة. بينما من يخالفون هذا السرد يتعرّضون لقرارات من شأنها اقتلاع تأثيرهم المدني أو إسكاتهم.

Exit mobile version