عربي ودولي

تطورات لافتة في معارك الجيش السوداني ضد “الدعم السريع” في كردفان

أعلن الجيش السوداني، السبت، تحقيق تقدم ميداني جديد في ولاية شمال كردفان، عقب استعادته السيطرة على منطقة “أم قليب”، في خطوة أسفرت عن تحرير مئات المدنيين والنازحين الذين كانوا محتجزين أو محاصرين من قبل قوات الدعم السريع، وفق ما أفاد به شهود عيان.

ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد حدة المواجهات العسكرية بين الطرفين، واتساع رقعة العمليات القتالية في عدد من الأقاليم السودانية، خاصة دارفور وكردفان.

معارك واستعادة السيطرة

وبحسب شهود عيان، تمكنت قوات الجيش من دخول منطقة أم قليب بعد معارك مع قوات الدعم السريع، انتهت بانسحاب الأخيرة من المنطقة، ما أتاح للجيش بسط سيطرته وتأمين الموقع.

وأشار الشهود إلى أن القوات المسلحة نجحت في تحرير عشرات المدنيين المحتجزين، إلى جانب مئات النازحين الذين كانت قوات الدعم السريع تمنعهم من مغادرة المنطقة، في ظل أوضاع إنسانية صعبة.

مشاهد ميدانية وتوثيق مصور

وبث عناصر من الجيش السوداني مقاطع مصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أظهروا خلالها انتشارهم داخل منطقة أم قليب، مؤكدين السيطرة الكاملة عليها.
وفي المقابل، تداول ناشطون مقاطع مصورة لعشرات الأسر النازحة وهي تسير على الأقدام، في مشاهد تعكس حجم المعاناة الإنسانية التي خلفتها المعارك.

خسائر كبيرة في صفوف الدعم السريع

وكان الجيش السوداني قد أعلن، الجمعة، مقتل مئات من عناصر قوات الدعم السريع، وتدمير 240 مركبة قتالية خلال الأسبوع الماضي، جراء غارات جوية وبرية استهدفت تمركزات الدعم السريع في إقليمي دارفور وكردفان.

وتشير هذه الأرقام، إن صحت، إلى تصعيد لافت في العمليات العسكرية، ومحاولة من الجيش لإحداث اختراقات ميدانية تعيد رسم خريطة السيطرة في مناطق النزاع.

تصريحات البرهان ورسائل سياسية

وتأتي هذه التطورات غداة تصريحات لرئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان. وعد فيها الشعب السوداني بـ”النصر قريبًا جدًا” على قوات الدعم السريع، في خطاب حمل رسائل سياسية ومعنوية. بالتزامن مع تكثيف العمليات العسكرية.

ويرى مراقبون أن تزامن التقدم الميداني مع هذه التصريحات يهدف إلى تعزيز الروح المعنوية داخل المؤسسة العسكرية. وإيصال رسالة حسم في وقت تشهد فيه الحرب حالة من الاستنزاف الطويل للطرفين.

الحرب المستمرة وتداعياتها الإنسانية

منذ اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023. يشهد السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، حيث أدت المواجهات إلى مقتل آلاف المدنيين. ونزوح ملايين الأشخاص داخل البلاد وخارجها.

ورغم التقدم العسكري الذي يعلنه الجيش في بعض المناطق، يؤكد محللون أن الحسم العسكري الشامل ما يزال بعيدًا. في ظل انتشار الدعم السريع في مساحات واسعة، وتداخل العامل القبلي والجغرافي، إضافة إلى تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.

مشهد مفتوح على كل الاحتمالات

تعكس استعادة منطقة أم قليب وتحرير المدنيين أهمية التطورات الميدانية الأخيرة. لكنها في الوقت ذاته تبرز استمرار الحرب بوتيرة متصاعدة. وسط غياب أفق سياسي واضح لإنهاء الصراع.

وبين تقدم هنا وتراجع هناك، يبقى المدنيون الحلقة الأضعف في معادلة الحرب. في انتظار حل يضع حدًا لنزاع يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى