تعيينات البرلمان الجديد… بين الكفاءة ودعم السلطة التنفيذية
نشرت الجريدة الرسمية قرار رئيس الجمهورية رقم 16 لسنة 2026، بشأن تعيين 28 عضوًا بمجلس النواب، في خطوة استكملت التشكيل النهائي للمجلس النيابي الجديد. ويأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول طبيعة هذه التعيينات، وما إذا كانت تستهدف إضفاء تنوع مهني حقيقي على البرلمان، أم أنها تهدف بالأساس إلى تعزيز كتلة داعمة للسلطة التنفيذية داخل المجلس.
شخصيات ثقيلة الحضور في قلب المشهد
في مقدمة الأسماء المعينة، يبرز سامح شكري، وزير الخارجية الأسبق، والذي يُعد أحد أبرز رموز الدبلوماسية المصرية خلال العقد الأخير.
وبالتالي، فإن وجوده في البرلمان يضيف ثقلًا سياسيًا واضحًا، ويعكس توجهًا نحو الاستعانة بخبرات الدولة العميقة داخل المؤسسة التشريعية.
وفي السياق نفسه، جاء تعيين كل من الدكتور أشرف الشيحي وزير التعليم العالي الأسبق، والمستشار صلاح الدين فوزي أستاذ القانون الدستوري المعروف، وهشام بدوي الرئيس الأسبق للجهاز المركزي للمحاسبات.
وتشير هذه الأسماء مجتمعة إلى رغبة واضحة في دعم البرلمان بخبرات تنفيذية وقانونية وثيقة الصلة بمؤسسات الحكم.
تكنوقراط وإعلاميون… دعم غير مباشر للسلطة
إلى جانب ذلك، ضم القرار شخصيات ذات طابع تكنوقراطي أو إعلامي، من بينهم عمرو الورداني، وسمير صبري، ونائلة جبر.
ومن ناحية أخرى، لا تُصنّف هذه الشخصيات كفاعلين حزبيين. لكنها في الوقت ذاته لا تنتمي إلى أي مسار معارض، ما يعزز من حالة الانسجام العام داخل البرلمان.
مستقلون بلا معارضة
أما بقية الأسماء، سواء من الرجال أو النساء، فتأتي في إطار ما يُعرف بالاستقلال الوظيفي لا السياسي.
وعلى الرغم من تنوع خلفياتهم المهنية بين الإدارة والعمل المجتمعي والقطاع الخاص. فإن غياب أي رموز معارضة بارزة عن قائمة التعيينات يظل لافتًا.
قراءة سياسية للتعيينات
وعليه، يمكن القول إن تعيينات رئيس الجمهورية جاءت متسقة مع نتائج الانتخابات البرلمانية التي منحت الأغلبية لأحزاب موالية للسلطة.
في المحصلة، يعكس البرلمان الجديد، بعد استكمال تعيين أعضائه، بنية متجانسة إلى حد بعيد مع السلطة التنفيذية.
وفي حين يوفر هذا التشكيل قدرًا من الانضباط السياسي. فإنه في الوقت ذاته يثير تساؤلات حول مستقبل الدور الرقابي والتشريعي المستقل للمجلس، في مرحلة تتسم بتحديات اقتصادية وسياسية كبرى.



