تسود حالة من الترقب الحذر بشأن إمكانية الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل تحركات مكثفة تقودها مصر واجتماعات مرتقبة مع فصائل المقاومة الفلسطينية في القاهرة، مقابل استمرار الخروقات الإسرائيلية للاتفاق القائم.
وكشف مصدر فلسطيني في القاهرة عن توجيه الوسطاء المصريين دعوة رسمية لفصائل المقاومة للاجتماع، غداً الاثنين، في العاصمة المصرية، لبحث ترتيبات المرحلة الثانية من الاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. وأوضح المصدر أن الاجتماع سيُستهل بلقاء مشترك مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن محمود رشاد، بهدف تنسيق المواقف الفلسطينية قبل الدخول في تفاصيل المرحلة المقبلة.
لجنة إدارة غزة على طاولة البحث
وبحسب المصدر، تتضمن أجندة الاجتماعات التوافق على الصيغة النهائية للجنة إدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، وهي لجنة من التكنوقراط غير المنتمين تنظيمياً للفصائل، من المنتظر أن تتولى إدارة الشؤون المدنية وتهيئة القطاع لمرحلة إعادة الإعمار.
وأشار المصدر إلى أن اللجنة المقترحة ستضم 15 شخصية فلسطينية من قطاع غزة، تمتلك خبرات إدارية وفنية، مع تداول اسم وزير الصحة في الحكومة الفلسطينية برام الله، ماجد أبو رمضان، بوصفه المرشح الأوفر حظاً لرئاسة اللجنة، ويحظى بتوافق فصائلي ودعم مصري.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ أوسع لترتيب الوضع الإداري والأمني في القطاع، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، التي يُفترض أن تشمل فتح المعابر، وعلى رأسها معبر رفح، وتوسيع نطاق المساعدات، والانخراط في مسار إعادة الإعمار.
عراقيل ميدانية تهدد المسار
في المقابل، تبرز مؤشرات ميدانية قد تعرقل الانطلاق الفعلي للمرحلة الثانية. إذ كشف مصدر مصري مطلع على ملف الوساطة عن استمرار اتصالات مكثفة لتبادل المعلومات الاستخبارية. بهدف مساعدة حركة حماس في الوصول إلى موقع دفن آخر جثث أسرى الاحتلال في قطاع غزة.
غير أن المصدر نفسه أشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي. يواصل خرق وقف إطلاق النار من خلال القصف اليومي، وعدم الالتزام ببنود المرحلة الأولى. بما يشمل فتح المعابر وتدفق المساعدات والانسحاب التدريجي من القطاع.
رسالة غضب من القسام
وفي تطور لافت، كشف المصدر المصري أن الوسطاء تلقوا رسالة غاضبة من كتائب القسام. الجناح العسكري لحركة حماس، حذّرت فيها من أن “صبر المقاتلين قد ينفد” في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية. رغم التزام المقاومة الكامل بوقف إطلاق النار.
وجاءت الرسالة عقب غارات إسرائيلية استهدفت قطاع غزة الخميس والجمعة الماضيين. وأسفرت عن استشهاد 14 فلسطينياً. بينهم عناصر من المقاومة وأفراد من عائلاتهم، بذريعة الرد على محاولة إطلاق صاروخ فاشلة من داخل القطاع. وهي رواية لم تتبنّها أي جهة فلسطينية.
هل تبدأ المرحلة الثانية؟
وبينما تعكس التحركات المصرية والاجتماعات المرتقبة جدية في الدفع نحو المرحلة الثانية من اتفاق غزة. فإن استمرار الخروقات الإسرائيلية، إلى جانب التوتر المتصاعد على الأرض. يطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستنطلق فعلياً، أم ستظل رهينة شروط أمنية وسياسية لم تُحسم بعد.
