محلي

جولات مدبولي المكثفة. تساؤلات حول التوقيت والأهداف السياسية والاقتصادية

كثّف رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، خلال الأسابيع الماضية، من جولاته التفقدية في عدد من المحافظات، شملت افتتاح مشروعات خدمية وصناعية، وتدشين توسعات في قطاعات البنية التحتية، إلى جانب عقد اجتماعات موسعة مع مسؤولي الأجهزة التنفيذية، في توقيت تشهد فيه البلاد ضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة وتراجعًا واضحًا في مستويات المعيشة.

وتأتي هذه الجولات في ظل استمرار موجات الغلاء، وضعف القدرة الشرائية، وتصاعد الانتقادات الموجهة لأداء الحكومة في إدارة الملفات الاقتصادية، رغم الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن تراجع معدلات التضخم وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي.

ويرى مراقبون أن هذا النشاط الميداني اللافت لا يمكن فصله عن السياق السياسي والاقتصادي الراهن، خاصة مع اكتمال تشكيل البرلمان الجديد ذي الأغلبية الموالية للسلطة، وما يرافق ذلك من حديث عن الحاجة إلى تمرير حزمة قرارات اقتصادية وتشريعية جديدة قد تحمل أعباء إضافية على المواطنين.

تحسن الأرقام فقط

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس إن تكثيف جولات رئيس الوزراء يعكس محاولة واضحة لإدارة الصورة العامة للحكومة أكثر من كونه تعبيرًا عن نجاح اقتصادي حقيقي، موضحًا أن “الحكومة تتحدث عن تحسن أرقام، بينما الواقع المعيشي يشير إلى ركود وضعف طلب وانكماش في الأسواق، وهو ما يدفعها إلى تعويض غياب النتائج الملموسة بالحضور الإعلامي المكثف”.

ويضيف النحاس أن افتتاح مشروعات أو تفقد مواقع إنتاج، رغم أهميته، “لا يعالج جذور الأزمة المرتبطة بسعر الصرف، وارتفاع تكلفة الإنتاج، وتآكل دخول المواطنين”، معتبرًا أن هذه الجولات تُستخدم لتسويق استقرار إداري أكثر من كونها تعبيرًا عن قدرة فعلية على إدارة تحول اقتصادي.

تثبيت موقعه السياسي

من جانبه، يرى الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني أن جولات مدبولي تأتي في إطار محاولة تثبيت موقعه السياسي قبل أي تعديل وزاري محتمل، وطمأنة البرلمان الجديد بأنه يمتلك السيطرة على الجهاز التنفيذي، مشيرًا إلى أن “رئيس الوزراء يقدم نفسه باعتباره رجل المرحلة القادر على تنفيذ السياسات المطلوبة دون صدام، حتى وإن كانت هذه السياسات غير شعبية”.

ويؤكد الميرغني أن الحكومة لم تنجح حتى الآن في تقديم حلول حقيقية لملفات تمس حياة المواطنين اليومية. مثل ضبط الأسعار أو تخفيف أعباء الطاقة والنقل.

لافتًا إلى أن “الحركة الكثيفة على الأرض لا تعني بالضرورة تغييرًا في السياسات التي أوصلت الاقتصاد إلى هذا الوضع”.

تسويق صورة مدبولي

أما الخبير السياسي عمرو هاشم ربيع، فيربط بين جولات مدبولي والمرحلة السياسية المقبلة. معتبرًا أن الحكومة تسعى إلى تسويق صورة رئيس الوزراء باعتباره واجهة قوية قادرة على تمرير القرارات وحمايتها سياسيًا داخل البرلمان. في ظل غياب معارضة مؤثرة.

ويقول ربيع إن “البرلمان الحالي أقرب إلى كونه غرفة تصديق، والحكومة تحتاج إلى شخصية تنفيذية تتحمل كلفة القرارات الصعبة. وهو الدور الذي يلعبه مدبولي بوضوح”.

ويضيف أن هذه الجولات تحمل رسائل موجهة للداخل أكثر من الخارج، مفادها أن الدولة ما زالت متماسكة إداريًا. رغم الأزمات الاقتصادية المتراكمة، وأن الجهاز التنفيذي يعمل بكفاءة. حتى وإن كان المواطن لا يشعر بانعكاس ذلك على حياته اليومية.

وفي الوقت الذي تروج فيه الحكومة لهذه الجولات باعتبارها جزءًا من المتابعة المستمرة للمشروعات القومية.

وبينما يواصل رئيس الوزراء جولاته وافتتاحاته، يبقى السؤال المطروح في الشارع المصري:

هل تعكس هذه التحركات قدرة حقيقية على إدارة الخروج من الأزمة. أم أنها مجرد محاولة لإعادة تسويق الحكومة ورئيسها في لحظة اقتصادية وسياسية شديدة الحساسية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى