مجلس النواب الجديد يبدأ أعماله غدًا وسط رهانات سياسية واقتصادية
يبدأ مجلس النواب الجديد، غدًا الاثنين، أولى خطواته الدستورية بعقد الجلسة الإجرائية الافتتاحية، برئاسة أكبر الأعضاء سنًا، وذلك عقب نشر قرار عبد الفتاح السيسي بتعيين 28 عضوًا بالمجلس، وفقًا لما أوردته الجريدة الرسمية، في استكمال للتشكيل الدستوري للبرلمان.
ومن المقرر أن تشهد الجلسة الإجرائية أداء النواب اليمين الدستورية، ثم الشروع في انتخاب رئيس المجلس ووكيلين، في خطوة تمهّد لانطلاق الفصل التشريعي الجديد، الذي يأتي في توقيت بالغ الحساسية سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
برلمان في ظل أزمة اقتصادية خانقة
يأتي انعقاد البرلمان الجديد بينما تواجه مصر واحدة من أعقد أزماتها الاقتصادية خلال العقود الأخيرة، تتجلى في ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية، وتفاقم أعباء الدين العام، واستمرار الضغوط المرتبطة ببرامج الإصلاح الاقتصادي.
ويرى الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن البرلمان الجديد “سيكون أمام اختبار حقيقي، يتمثل في مدى قدرته على الانتقال من دور تمرير السياسات إلى دور أكثر فاعلية في الرقابة والمساءلة، خصوصًا في الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس حياة المواطنين مباشرة”.
توقعات محدودة لدور رقابي فعّال
وعلى الرغم من الرهانات الرسمية على “برلمان قوي ومتوازن”، فإن قطاعًا من المراقبين لا يخفون تشككهم في قدرة المجلس الجديد على لعب دور رقابي مستقل، في ظل استمرار هيمنة الأغلبية المحسوبة على السلطة التنفيذية.
ويقول الباحث البرلماني أحمد سعيد نعمان إن “التجربة البرلمانية في السنوات الأخيرة أظهرت أن الأولوية غالبًا ما تُمنح للاستقرار السياسي على حساب النقاشات الجادة حول السياسات العامة، وهو ما قد يتكرر في البرلمان الجديد، ما لم تحدث مفاجآت في طريقة إدارة المجلس أو في أداء بعض النواب”.
رسائل سياسية من التعيينات الرئاسية
ويحمل قرار تعيين 28 عضوًا بالمجلس دلالات سياسية لافتة، إذ ضم شخصيات أكاديمية وقانونية وإعلامية ونسائية، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لإضفاء قدر من التنوع الشكلي داخل البرلمان.
وترى الدكتورة أمنية فؤاد، الباحثة في الشأن التشريعي. أن “التعيينات الرئاسية تُستخدم تقليديًا لسد فجوات بعينها داخل المجلس، سواء فنية أو سياسية. لكنها لا تغيّر بالضرورة من طبيعة التوازنات العامة داخل البرلمان”.
ملفات ساخنة على طاولة البرلمان
ومن المتوقع أن يواجه البرلمان الجديد حزمة من القوانين والملفات الشائكة، في مقدمتها:
- تشريعات مرتبطة بالاستثمار والضرائب.
- تعديلات محتملة على قوانين الحماية الاجتماعية.
- ملفات التعليم والصحة.
- متابعة تنفيذ برنامج الحكومة وخططها الاقتصادية.
- مناقشة تداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن القومي والاقتصاد.
ويؤكد الخبير الدستوري صلاح فوزي. أن “الدستور يمنح البرلمان صلاحيات واسعة، لكن تفعيل هذه الصلاحيات يظل مرهونًا بالإرادة السياسية. وبمدى استعداد النواب لاستخدام أدواتهم الرقابية بشكل حقيقي”.
بين التوقعات والواقع
في المحصلة، ينطلق مجلس النواب الجديد وسط توقعات متباينة بين خطاب رسمي يروّج لبرلمان قادر على مواجهة التحديات. ورؤية نقدية ترى أن المجلس قد يواصل أداءه التقليدي كغرفة تصديق أكثر منه ساحة نقاش وصناعة سياسات.
ويبقى السؤال الأبرز مع بدء الجلسات:
هل يشهد الفصل التشريعي الجديد تحولًا نوعيًا في أداء البرلمان. أم يظل أسير المعادلات السياسية ذاتها التي حكمت المجالس السابقة؟



