مصر ترفض بنودًا إسرائيلية جديدة في اتفاق تصدير الغاز

كشفت منصة أخبار الطاقة أن القاهرة رفضت قبول بنود تفضيلية جديدة أدرجها الجانب الإسرائيلي في اتفاقية تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، والتي تُقدَّر قيمتها بنحو 35 مليار دولار، وتمنح إسرائيل أولوية مطلقة لتغطية الطلب المحلي على حساب التزامات التصدير.

ووفق إفصاح رسمي صادر عن شركة نيو ميد إنرجي، الشريك في حقل ليفياثان، فإن الحكومة الإسرائيلية سعت إلى تعديل بنود الاتفاق بما يمنح وزارة الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلية صلاحيات واسعة لخفض إمدادات الغاز المصدّرة إلى مصر بشكل أحادي.

صلاحيات إسرائيلية واسعة وخفض محتمل يصل إلى 60%

وأظهر الإفصاح أن البنود الجديدة تسمح لتل أبيب بخفض كميات الغاز الموردة إلى مصر بنسبة تصل إلى 60% دون الرجوع للطرف المصري، وذلك تحت ذريعة حماية الشبكة المحلية الإسرائيلية وتلبية الطلب الداخلي أولًا.

كما تنص الشروط المقترحة على أن توريد أي كميات غاز إلى مصر يصبح مشروطًا باستيفاء احتياجات المستهلكين الإسرائيليين بالكامل، إلى جانب تفعيل ما وصفته إسرائيل بـ"آلية الطوارئ"، التي تتيح خفضًا فوريًا للصادرات إذا تعرضت السوق الإسرائيلية لنقص في المعروض لمدة تتجاوز 28 يومًا.

وبحسب المعلومات، لم توافق القاهرة حتى الآن على هذه البنود، وسط مخاوف من انعكاسها المباشر على أمن الطاقة المصري واستقرار إمدادات الغاز.

انتقادات قديمة تتجدد لاتفاقيات الغاز مع إسرائيل

إعادة فتح ملف تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر أعاد إلى الواجهة موجة انتقادات سياسية واقتصادية حادة وُجهت. للسلطة المصرية منذ توقيع الاتفاقيات الأولى مع تل أبيب. والتي اعتبرها معارضون وخبراء "رهانًا محفوفًا بالمخاطر" على مصدر خارجي غير مستقر سياسيًا.

ويرى منتقدو هذه السياسات أن ربط جزء من احتياجات مصر من الغاز الطبيعي باتفاقات تخضع لاعتبارات سياسية. وأمنية إسرائيلية يضع القاهرة في موقف تفاوضي ضعيف، ويجعل أمنها الطاقوي عرضة للتقلبات الإقليمية والتوترات العسكرية.

تساؤلات حول جدوى التحول إلى مركز إقليمي للطاقة

وكانت الحكومة المصرية قد روّجت خلال السنوات الماضية لفكرة تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتسييل الغاز. مستندة إلى استيراد الغاز من إسرائيل وقبرص وإعادة تصديره بعد تسييله عبر محطات إدكو ودمياط.

غير أن خبراء اقتصاد وطاقة يرون أن البنود الإسرائيلية الجديدة تكشف هشاشة هذا النموذج. مؤكدين أن أي خفض أحادي في الإمدادات قد يربك خطط التسييل والتصدير، ويؤثر سلبًا على عوائد الدولة من النقد الأجنبي.

مخاوف داخلية في ظل أزمة طاقة متكررة

وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه مصر من ضغوط متزايدة على قطاع الطاقة. تجلت في تخفيف الأحمال الكهربائية خلال فترات الذروة، وارتفاع فاتورة استيراد الوقود. ما يطرح تساؤلات حول مدى أمان الاعتماد على الغاز الإسرائيلي في سد الفجوة المحلية.

ويحذر منتقدون من أن أي قبول مصري بهذه الشروط قد يؤدي إلى تكرار سيناريوهات نقص الغاز. ويضع المواطن والصناعة في مواجهة مباشرة مع تداعيات قرارات سياسية واقتصادية لا يتحمل تبعاتها سوى الداخل المصري.

بين الرفض الحالي وضغوط الواقع

ورغم الرفض المصري الحالي للبنود التفضيلية. يرى مراقبون أن الضغوط الاقتصادية وحاجة الدولة إلى تدفقات الغاز وعوائد التسييل قد تدفع القاهرة لاحقًا. إلى إعادة التفاوض من موقع أقل صلابة، في ظل اختلال ميزان القوة بين الطرفين.

ويبقى السؤال مطروحًا:
هل تنجح مصر في فرض شروط تحمي أمنها الطاقوي. أم تجد نفسها مجددًا أمام اتفاقات تُدار لمصلحة الطرف الأقوى سياسيًا واقتصاديًا؟

Exit mobile version