جدل حول الترحم على "مراد وهبة" الذي آمن بالصهيونية ولم يرحم ضحايا غزة
أثار نعي نشرته الأكاديمية الدكتورة يمنى الخولي، أستاذة الفلسفة بجامعة القاهرة، للمفكر والفيلسوف الراحل الدكتور مراد وهبة، حالة واسعة من الجدل في الأوساط الثقافية والفكرية المصرية، بعدما اتهمته فيه صراحة بخدمة الصهيونية، في موقف غير مسبوق أثار انقسامًا حادًا بين مثقفين وأكاديميين وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي.
وكتبت الخولي في منشور على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك: «مات مراد وهبة، خالص عزائي للصهيونية العالمية»، معتبرة أنه آمن بالصهيونية «كما لم يؤمن بها مخلوق من قبل ولا من بعد»، وأضافت أن موقفه من إسرائيل وغزة جعله – بحسب تعبيرها – خارج أي تعاطف إنساني أو أخلاقي، حتى وإن كان صاحب فضل أكاديمي عليها شخصيًا.

ردود فعل غاضبة وانقسام فكري
أثار المنشور آلاف التعليقات، حيث هاجم قطاع واسع من المثقفين والقراء أسلوب الخولي، معتبرين أنه يتجاوز حدود النقد الفكري إلى الإقصاء الأخلاقي، وأنه لا يليق بنقاش فلسفي رصين.
ورأى بعض المنتقدين أن نزع الرحمة عن شخص بعد وفاته بسبب مواقفه الفكرية يمثل انحدارًا في الخطاب الأكاديمي، ويؤسس لمنطق تخويني لا يحتمل الاختلاف.
في المقابل، دافع آخرون عن الخولي، معتبرين أنها عبّرت عن موقف أخلاقي صريح تجاه فكر يرى في إسرائيل نموذجًا يمكن التعايش معه، في وقت تشهد فيه غزة واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخها الحديث.
مراد وهبة.. فكر جدلي ومواقف صادمة
يُعد الدكتور مراد وهبة (1926–2026) واحدًا من أبرز الفلاسفة المصريين في القرن العشرين، وارتبط اسمه بالدفاع الصريح عن العلمانية، واعتبارها – وفق أطروحاته – شرطًا لا غنى عنه لتحقيق النهضة والتقدم في العالم العربي.
وكان وهبة معروفًا بموقفه المثير للجدل من الصراع العربي-الإسرائيلي. إذ ميّز بوضوح بين ما سماه «الصهيونية الدينية الأصولية» التي اعتبرها خطرًا. وبين «الصهيونية العلمانية» التي رأى إمكانية إقامة سلام معها.
وقد عبّر في أكثر من مناسبة عن دعمه للتطبيع. وأشاد باتفاقية كامب ديفيد التي وقّعها الرئيس المصري الراحل أنور السادات عام 1979، واعتبرها خطوة تاريخية «شجاعة».
آراء مؤيدة لمراد وهبة
يرى الدكتور مصطفى النشار، أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، أن مراد وهبة كان «مفكرًا شجاعًا دفع ثمن آرائه». مؤكدًا أن مواقفه من إسرائيل لا يمكن فصلها عن مشروعه الفكري المعادي للأصوليات الدينية، سواء كانت إسلامية أو يهودية.
وأضاف أن الرجل «لم يكن صهيونيًا بالمعنى السياسي المباشر، بل علمانيًا متطرفًا في رفضه للدين في المجال العام».
أما الكاتب والمفكر يوسف زيدان، فقد سبق أن اعتبر وهبة «واحدًا من آخر الفلاسفة الكبار في مصر». مشيرًا إلى أن الجدل حوله طبيعي بسبب أفكاره الصادمة، لكنه حذّر من اختزال مسيرته الفكرية الطويلة في موقف سياسي واحد.
آراء ناقدة ومعارضة
في المقابل، يرى المفكر والباحث الإسلامي فهمي هويدي أن أطروحات مراد وهبة بشأن إسرائيل. «تجاوزت حدود الاختلاف الفكري إلى تبرير الاحتلال». معتبرًا أن التمييز بين صهيونية «جيدة» وأخرى «سيئة» يتجاهل الطبيعة الاستعمارية للمشروع الصهيوني ذاته.
كما انتقد الكاتب الصحفي مجدي أحمد حسين، في أكثر من مقال سابق، دفاع وهبة عن التطبيع. معتبرًا أن مواقفه «منفصلة عن وجدان الشارع العربي، ومتجاهلة لحقوق الفلسطينيين».



