أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، أن أي مشروعات للتعافي المبكر أو إعادة الإعمار في قطاع غزة يجب تنفيذها في جميع مناطق القطاع دون استثناء، مع الرفض القاطع لأي سيناريوهات تهدف إلى تقسيم غزة أو فصلها عن الضفة الغربية.
وأوضح عبد العاطي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرته الأيرلندية، أن مصر تجري اتصالات يومية مع الجانب الأمريكي لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، مشددًا على أن استمرار انخراط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته يمثل الضمان الرئيسي للمضي قدمًا في تنفيذ استحقاقات الاتفاق، وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع.
وأشار وزير الخارجية إلى أن إسرائيل ما تزال تسيطر على نحو 50% من مساحة قطاع غزة، معتبرًا أن هذا الوضع «غير مقبول ولا يمكن أن يستمر»، في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها المدنيون.
«حصر السلاح»… طرح مصري مقابل «نزع السلاح»
وفي لفتة لافتة، تحدث عبد العاطي عن أفكار بناءة وقابلة للتطبيق فيما يتعلق بمسألة «حصر السلاح»، وهو تعبير حرصت الدبلوماسية المصرية على استخدامه بدلًا من مصطلح «نزع السلاح»، الذي تطرحه إسرائيل وبعض الأطراف الدولية كشرط لإعادة الإعمار.
ويفتح هذا الطرح الباب أمام تساؤل محوري:
هل يمكن بالفعل نزع سلاح حركة حماس؟ أم أن الحديث عن ذلك يتجاوز الواقع السياسي والعسكري؟
خبراء: نزع سلاح حماس غير واقعي دون حل سياسي شامل
يرى الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة. أن الحديث عن نزع سلاح حماس «لا يزال أقرب إلى الطرح الدعائي منه إلى الخطة القابلة للتنفيذ»، مؤكدًا أن:
«أي فصيل مسلح نشأ في سياق احتلال لن يتخلى عن سلاحه دون أفق سياسي واضح، وضمانات حقيقية بإنهاء الاحتلال».
ويضيف فهمي أن التجارب الدولية تثبت أن نزع السلاح يأتي في نهاية المسار السياسي وليس في بدايته. معتبرًا أن اشتراطه قبل إعادة الإعمار «يعني عمليًا تعطيل الإعمار».
«حماس ليست ميليشيا تقليدية»
من جانبه، يقول الدكتور عبد المنعم سعيد، المفكر السياسي وعضو مجلس الشيوخ، إن حماس:
«ليست ميليشيا منفصلة عن المجتمع، بل حركة متجذرة اجتماعيًا وتنظيميًا داخل غزة».
ويؤكد أن:
«الحديث عن نزع السلاح بالقوة أو بالضغط الاقتصادي سيؤدي إلى إعادة إنتاج الصراع، وليس إلى تسويته».
ويرى سعيد أن البديل الواقعي يتمثل في دمج ملف السلاح داخل عملية سياسية شاملة تشمل إعادة بناء السلطة الفلسطينية وتوحيد النظام السياسي الفلسطيني.
مقاربة أمنية بلا دولة… وصفة للفشل
أما الخبير في الشؤون الفلسطينية هاني المصري، مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية، فيعتبر أن:
«نزع سلاح حماس دون قيام دولة فلسطينية مستقلة هو طلب غير منطقي».
ويضيف:
«لا يمكن مطالبة طرف فلسطيني بالتخلي عن أدواته بينما الاحتلال باقٍ، والحدود غير معروفة، والسيادة غائبة».
