زياد بهاء الدين: مصر أمام مفترق طرق حقيقي
أعاد الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التعاون الدولي الأسبق، فتح النقاش حول مستقبل الأوضاع في مصر مع بداية عام 2026، مؤكدًا أنه ينطلق في توقعاته من «تفاؤل عقلاني» مشروط بتحقق إصلاحات حقيقية، وليس تفاؤلًا عاطفيًا أو مفرطًا.
وخلال لقائه ببرنامج «الصورة» مع الإعلامية لميس الحديدي، شدد بهاء الدين على أن مصر تقف أمام لحظة فارقة، لا تتعلق فقط بالاقتصاد، بل تمتد إلى الإصلاح السياسي، والتوازن المجتمعي، والدور الإقليمي والدولي، معتبرًا أن العام المقبل يمثل فرصة نادرة قد لا تتكرر كثيرًا.
الاقتصاد.. بين بوادر الاستقرار وضغوط المعيشة
يرى خبراء اقتصاديون أن 2026 قد يشهد تحسنًا نسبيًا في بعض المؤشرات الكلية، مثل تراجع التضخم تدريجيًا واستقرار سوق الصرف، لكن هذا التحسن قد لا ينعكس سريعًا على حياة المواطنين.
ويقول الدكتور هاني توفيق، الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة شركة «ألفا كابيتال»، إن «الاقتصاد المصري يمتلك مقومات للتعافي، لكن المشكلة الأساسية تكمن في العدالة الاجتماعية ووصول ثمار الإصلاح إلى المواطن العادي»، مشيرًا إلى أن أي تحسن حقيقي يتطلب تخفيف أعباء الدين وخفض أسعار الفائدة وتحفيز الاستثمار الإنتاجي.
من جانبه، يرى الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، أن عام 2026 قد يكون «عام اختبار» لبرامج الإصلاح، موضحًا أن الاستمرار في السياسات نفسها دون تغيير جوهري سيؤدي إلى تكرار سيناريو الأعوام السابقة، حتى لو تحسنت الأرقام الرسمية.
الإصلاح السياسي والمجتمعي.. الحلقة الأضعف
لا يقتصر حديث التفاؤل أو التشاؤم على الاقتصاد فقط، إذ يؤكد خبراء سياسيون أن أي تحسن مستدام مرتبط بإصلاح سياسي حقيقي.
ويقول الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن «الاستقرار الاقتصادي لا يمكن فصله عن الانفتاح السياسي وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع»، معتبرًا أن 2026 قد يكون نقطة تحول إذا صاحبه حوار سياسي جاد وإجراءات تعزز المشاركة والشفافية.
في السياق نفسه، يرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الله السناوي أن الرأي العام المصري «أصبح أكثر حساسية للوعود»، وأن الناس لن تشعر بأن 2026 عام أفضل إلا إذا رأت تغيرًا ملموسًا في الحريات، ومستوى الخدمات، وفرص العمل.
البعد الإقليمي والدولي.. فرص مشروطة
يشير خبراء إلى أن موقع مصر الإقليمي يمنحها فرصًا مهمة في 2026، خاصة مع التحولات الجارية في المنطقة. لكن هذه الفرص تظل مرهونة بالإصلاح الداخلي.
ويؤكد السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، أن «العالم ينظر إلى مصر باعتبارها دولة محورية. لكن الشركاء الدوليين يربطون دعمهم بقدرة الدولة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومؤسسية حقيقية».
هل سيكون 2026 أفضل؟
بحسب آراء الخبراء، فإن عام 2026 قد يكون أفضل من الأعوام السابقة بشرط:
- تنفيذ إصلاح اقتصادي ينعكس على مستوى المعيشة لا الأرقام فقط
- اتخاذ خطوات جادة في الإصلاح السياسي وبناء الثقة المجتمعية
- تحسين كفاءة الإنفاق العام وتقليل أعباء الدين
- توظيف الدور الإقليمي لجذب استثمارات حقيقية لا مؤقتة
أما في حال غياب هذه الشروط، فإن السيناريو الأقرب. وفق الخبراء، هو تكرار نمط الأعوام الماضية: استقرار هش، وتحسن محدود لا يشعر به المواطن.
