آخريتقاريرمحلي

"الديابة"… قرية ودّعت أبناءها بلا أكفان كافية ولا عدالة

شيّعت قرية الديابة التابعة لمركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا، فجر السبت، 11 من أبنائها، بينهم 3 أطفال و8 شباب، لقوا مصرعهم في حادث تصادم مروع بالطريق الصحراوي الشرقي بين مركزي المنيا وسمالوط، أثناء توجههم إلى العمل في المحاجر، فيما أُصيب 9 آخرون بإصابات خطيرة نُقلوا على إثرها إلى المستشفيات.

وتلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن المنيا بلاغًا من غرفة عمليات النجدة بوقوع الحادث بين سيارة نقل وأخرى ربع نقل، أسفر عن سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا، جميعهم من عمال المحاجر.

جنازة واحدة… وأحزان متفرقة

تحولت القرية، التي يقطنها نحو 5 آلاف مواطن، إلى سرادق عزاء مفتوح، حيث لم تُشيَّع جنازات متفرقة، بل فاجعة واحدة طالت بيوتًا متعددة، بعضها فقد أكثر من فرد في اللحظة نفسها.

وأكد أهالي القرية أن المأساة لم تتوقف عند عدد المتوفين، إذ ما يزال عدد من المصابين في غيبوبة تامة داخل العناية المركزة، وسط معاناة أسرهم في توفير الرعاية الطبية اللازمة.

«القاتل الحقيقي هو الفقر»

يقول فرحات خيري، ابن عم أحد الضحايا:

«الحادث مش هو اللي قتل ولادنا، القاتل الحقيقي هو الفقر.
القرية ما فيهاش شغل غير المحاجر، لا أرض ولا مصانع ولا فرص بديلة».

ويضيف:

«الأطفال بيشتغلوا في التحميل، والشباب في التفجير وشق الحجر، وكل ده مخاطرة دائمة».

مأساة ما بعد الوفاة

لم تقتصر المعاناة على لحظة الحادث، بل امتدت إلى ساعات ما بعد الوفاة.
يقول محمد عبدالسند، أحد جيران الضحايا:

«كنا في حالة تيه… ناس بتدور على مكان يدفن موتاه، وناس بتجري ورا سرير عناية للمصابين».

ويتابع:

«القرية ما كانش فيها 11 خشبة دفعة واحدة، واضطرينا ندور في القرى المجاورة».

أم تفقد اثنين… والثالث يصارع الموت

في أحد البيوت، جلست أم أرملة فقدت ابنيها وبقي الثالث بين الحياة والموت.
تقول:

«رجب 35 سنة متجوز وعنده أطفال، وياسين 15 سنة، ومحمود في العناية».

وتضيف:

«ولا جنيه اتصرف لحد دلوقتي… لولا أهل القرية كانوا دفنوهم».

خمس ضحايا من عائلة واحدة

وسجلت القرية مأساة أخرى داخل عائلة خفاجي، التي فقدت خمسة من أبنائها، جميعهم شباب يعولون أسرًا، بينهم متزوجون وأطفال صغار، إضافة إلى شقيقة من ذوي الاحتياجات الخاصة كانوا يتولون رعايتها.

شيخ القرية: «دفتر الأحوال يبكي»

يقول محمود النادي، شيخ قرية الديابة:

«كل الضحايا عائلين لأسرهم، ولا أسرة حصلت على أي تعويض حتى الآن».

ويضيف:

«أعمار صغيرة ومسئوليات كبيرة… دفتر المتوفين لوحده مأساة».

أطفال عائلون لأسرهم

من بين الضحايا الطفل خلف علي خلف (12 عامًا)، الذي لم يتمكن والده من التعرف على جثمانه إلا بعد محاولات عدة، بسبب شدة الإصابات.

وأكد الأهالي أن الطفل كان العائل الوحيد لأسرته، في ظل غياب أي مصدر دخل آخر.

عمال بلا حماية

وأشار الأهالي إلى أن الضحايا غير مسجلين ضمن العمالة غير المنتظمة، رغم محاولاتهم المتكررة للتسجيل، وهو ما حرم أسرهم من أي مظلة تأمينية أو تعويض فوري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى